يواصل المنتخب الوطني الجزائري تزعمه لمجموعة التصفيات المؤهلة الى كأس العالم 2026 برصيد 19 نقطة وعلى بعد ثلاث نقاط فقط من بلوغ المونديال في رحلة كانت طويلة وشاقة على عشاق محاربي الصحراء تخللتها فترات أقنع فيها رفقاء محرز بالنتيجة والآداء، في حين تخللتها فترات أخرى لم يقنع فيها بيتكوفيتش وأشباله رغم تحقيق الانتصار بفارق مريح ولعل أبرز تلك الفترات تربص سبتمبر الذي جمع فيه الخضر أربعة نقاط من أصل ستة ممكنة من فوز أمام بوتسوانا بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل واحد هنا بأرض الوطن وتعادل سلبي أمام المنتخب الغيني بالدار البيضاء المغربية.
تربص سبتمبر جعل الشارع الرياضي الجزائري يستذكر سيناريو كأسي أمم افريقيا 2021 و2023 التي أقصي فيهما محاربي الصحراء تباعا من الدور الأول رغم أنهم كانوا يبلون حسنا خلال التصفيات، وذلك ما جعل الجماهير الجزائرية تدق ناقوس الخطر مبكرا وتدعوا الناخب الوطني لإحداث تغييرات في الأسماء التي تقدم لها الفرصة في كل مرة ورغم ذلك فإنها لا تقدم الإضافة للمنتخب.
وحسب العديد من المصادر الإعلامية فإن الناخب الوطني هو الآخر كان يخطط لإجراء بعض التعديلات على التشكيلة الأساسية لكتيبة المحاربين لكن بعد ضمان التأهل رسميا الى كأس العالم 2026 وذلك تجنبا لأي سيناريوهات لا يحمد عقباها، لكن مرور المنتخب الوطني جانبا خلال التوقف الدولي المنصرم جعل بيتكوفيتش يعجل بالأمر وهو الذي سيستفيد كثيرا من مباراة الصومال المقبلة كونها ستلعب بنسبة كبيرة بالجزائر نظرا لعدم توفر ملاعب جاهزة لدى المنتخب المستضيف.
أسماء كثيرة ممن يطلق عليهم لقب كوادر المنتخب سيجدون أنفسهم خارج قائمة ال 26 لاعبا أو على دكة البدلاء من أجل إعطاء الفرصة لوجوه لم تنل فرصتها كاملة لكن من هي الأسماء التي سيضحي بها بيتكوفيتش؟ وهل سنشاهد وجوه جديدة قبيل انطلاق كأس أمم افريقيا نهاية العام الجاري؟
الأنظار تصوب نحو بن رحمة وزروقي
أسالت قضية الثنائي سعيد بن رحمة ورامز زروقي حبر الصحافة المحلية منذ أن كان بلماضي على رأس العارضة الفنية للمنتخب، كيف لا وهو الثنائي الذي لم يقنع رغم الفرص الكثيرة التي نالها مع المنتخب الوطني، لذلك فإن زروقي وبن رحمة يعتبران من بين أبرز المرشحين للاستبعاد من المنتخب ولو مؤقتا خاصة بعد الوجه الشاحب الذي ظهرا به خلال مباراة غينيا الأخيرة والذي جعل مسألة الاستغناء عنهما مسألة وقت وفقط.
زروقي نال حصة الأسد من المشاركة كأساسي رفقة الناخب الوطني الأسبق جمال بلماضي ولكنه كان في كل مرة يثبت أنه لا يمتلك مكانة على الأقل في التشكيل الأساسي رغم تواجد العديد من الأسماء في منصبه القادرة على التقديم أكثر للمنتخب لو أتيحت لها نفس الفرص التي نالها هذا الأخير.
بيتكوفيتش لم يعتمد كثيرا على خريج مدرسة أجاكس أمستردام منذ اشرافه على العارضة الفنية للمنتخب لكنه حتما سيعيد النظر في احتمالية تواجده في قائمة شهر أكتوبر بعد المردود الضعيف الذي قدمه صاحب ال 27 سنة في مباراة غينيا الأخيرة والأخطاء الفردية الكبيرة التي ارتكبها والتي كادت أن تكلف المنتخب غاليا في العديد من المناسبات.
من جهته، فإن سعيد بن رحمة لا يعتبر من اللاعبين الحاسمين في المنتخب الوطني الذين بإمكانهم قلب نتيجة أي مباراة حتى عندما كان ينشط في الدوري الإنجليزي الممتاز رفقة واست هام واحصائياته رفقة كتيبة المحاربين خير دليل على ذلك كيف لا وهو الذي خاض رفقة المنتخب 38 مباراة سجل من خلالها أربعة أهداف وهي حصيلة تعتبر جد متواضعة بالنسبة للاعب ينشط في منصب جناح وبعض الأحيان صانع ألعاب.
التقني البوسني أعاد بن رحمة الى الواجهة مباشرة بعد تعيينه على رأس العارضة الفنية للمنتخب، حيث كان من بين اللاعبين الذين استغنى عنهم الناخب الوطني الأسبق جمال بلماضي لخيارات فنية، تلك الثقة التي منحها بيتكوفيتش لبن رحمة أتت بثمارها سريعا وتمكن نجم واست هام سابقا من تسجيل ثلاثة أهداف في السبعة مباريات الأولى التي أشرف فيها بيتكوفيتش على قيادة العارضة الفنية للمنتخب، ليتراجع مستواه بعد ذلك على نحو غريب ما جعله من بين أبرز اللاعبين المرشحين للغياب عن تربص أكتوبر المقبل على الأقل.

بيتكوفيتش لن يستغني عن رياض محرز في الوقت الراهن
صحيح أن رياض محرز يعتبر من بين اللاعبين الذين قدموا كثيرا للمنتخب الوطني في السنوات الأخيرة الماضية وواحد من أبرز أسباب التتويج بكأس افريقيا 2019 من على أرض الفراعنة، لكن مستوى هذا الأخير تراجع بشكل رهيب رفقة المنتخب الوطني وأصبح اللاعب غير قادر على العطاء فوق المستطيل الأخضر، وذلك ما جعل الشارع الرياضي الجزائري يطالب بجلوسه على مقاعد البدلاء وإعطاء الفرصة لوجوه جديدة في صورة بدر الدين بوعناني، أنيس حاج موسى وايلان قبال من أجل ضمان مستقبل المنتخب لسنوات قادمة.
بيتكوفيتش وحسب العديد من المصادر فإنه لا ينوي استبعاد قائد الخضر من المنتخب على الأقل في الوقت الراهن، كون تأثير محرز بالنسبة للمدرب بيتكوفيتش لا يقتصر على الجانب الفني فقط، بل يتعداه إلى دوره داخل المجموعة، من خلال خبرته الكبيرة، وعمله على إبقاء التشكيلة متماسكة ومدركة لحجم التحديات المقبلة، سواء في التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2026 أو مع اقتراب انطلاق كأس أمم أفريقيا في المغرب، وقد ظهر ذلك جليا في آخر مبارتين، حيث بدا نجم مانشستر سيتي سابقا على مقاعد البدلاء بمثابة المدرب الثاني عبر نصائحه وحماسه في توجيه اللاعبين، وهو ما تعتبره الجماهير نقطة تحسب له رغم أنه لم يعد مقنعا مثل السابق على المستطيل الأخضر.
تواجد وجوه جديدة خلال التربصات المقبلة أمر مستبعد
سيشرع التقني البوسني فلاديمير بيتكوفيتش في التحضير لنهائيات كأس أمم افريقيا بالمغرب انطلاقا من تربص أكتوبر المقبل الذي سيشهد استبعاد مجموعة من الأسماء التي لا ينوي الناخب الوطني الاعتماد عليها في المرحلة المقبلة وذلك ما سيمهد الطريق أمام أسماء أخرى للبروز من جديد في صورة أحمد قندوسي، حيماد عبدلي، إبراهيم مازا، بدر الدين بوعناني وأنيس حاج موسى وغيرهم من الأسماء التي سبق لها وأن حملت قميص المنتخب من قبل، في حين سيكون من المستبعد تواجد أسماء ووجوه جديدة قبل نهائيات كأس أمم افريقيا 2025 التي ستجرى فعالياتها بالمغرب نهاية العام الجاري نظرا لضيق الوقت من أجل التأقلم والدخول في أجواء المنتخب وبيتكوفيتش سيكون في أمس الحاجة لجميع العناصر وهي في أتم الجاهزية البدنية والفنية والنفسية على حد سواء خلال بطولة كأس أمم افريقيا المقبلة.
بلال عمام































تعليقات حول هذا المقال