بدأ المشروع الذي بناه تشابي ألونسو، يتصدع ببطء داخل جدران البرنابيو، في ليلة ظن فيها ريال مدريد أنه خرج منتصراً من الكلاسيكو أمام برشلونة، كان انفجار فينيسيوس جونيور أمام الجماهير، بمثابة الشرارة العلنية، لكنه لم يكن سوى نتيجة لصراع صامت بدأ قبل أسابيع، ومع غياب أي دعم من النادي، وترك كل شيء بيد المدرب، وجد ألونسو نفسه يفقد هيبته والهوية التي قادته لواحدة من أفضل بدايات الفريق في تاريخه.
ووفقا لصحيفة “ماركا”، فقد وصل ألونسو إلى ريال مدريد بمهمة واضحة: بناء فريق بهوية معاصرة، وانفصال تدريجي عن فلسفة اللين، التي اتبعها كارلو أنشيلوتي وزين الدين زيدان لسنوات، وكان هناك رغبة داخل الإدارة في تجربة نموذج جديد، مدرب من الجيل الحديث على غرار ميكيل أرتيتا، وقد بدا واضحاً للبرنابيو أن مشروعاً بهذا الشكل بات ضرورياً، رغم فشل هذا النوع من التجارب تاريخياً داخل النادي الأبيض، فتشابي ألونسو، الذي حوّل باير ليفركوزن إلى فريق بطل، ولاعبين مغمورين إلى نجوم عالميين، دخل ريال مدريد متمسكاً بأفكاره، ولم يأتِ للتكيف مع غرفة الملابس، بل لتغييرها من جذورها، ومنذ لحظة وصوله، كان لدى ألونسو، تصور كامل عن هوية الفريق الذي يريد بناءه، وظهرت ملامح هذا المشروع مبكراً في كأس العالم للأندية، إذ أراد فريقاً غنياً تكتيكياً، قادراً على تغيير الأنظمة، لكنه غير مستعد للتنازل عن مبدأين: الضغط العالي والالتزام الجماعي.
وذكرت الصحيفة أن بعد الكلاسيكو، لم يعد ألونسو مدرباً يقود مشروعاً، بل تحول إلى مدير غرفة ملابس، وهو شيء لم يأتِ من أجله، وكان مشروع ألونسو يقوم على فكرة بسيطة ومباشرة بأن “الجميع يركض” مهما كان اسمك أو قيمتك، ولذلك كان صارماً مع فينيسيوس وبيلينغهام، وأشارت إلى أن هذا لم يكن عقاباً، بل تدريباً على ثقافة جديدة في اللعب، لأن ألونسو كان مؤمناً بقدراتهما كنجمين عالميين، لكنه أراد منهما الالتزام بالهوية الجماعية للفريق.
سعيد عمروش






























تعليقات حول هذا المقال