لاعبو كرة قدم يملكون قصصاً رائعة، لم يحالفهم النجاح في سن مبكرة لأسباب مختلفة، لكنهم بنوا لاحقاً مسيرة مهنية مذهلة، ويشترك ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو ونيمار في قاسم مشترك واحد: كان جلياً منذ صغرهم أنهم يمتلكون موهبة استثنائية، ومع ذلك، هناك عدد لا يحصى من اللاعبين الذين تأخر ظهورهم، ليثبتوا أن مسار التطور لا يخلو من العقبات، وأن الصبر يمكن أن يؤتي ثماره بشكل مذهل، أحد أفضل الأمثلة على ذلك هو بلا شك جيمي فاردي، أين ساهم المهاجم الإنجليزي بشكل حاسم في فوز ليستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز التاريخي في موسم 2015/2016 وهو في التاسعة والعشرين من عمره.
1/ ديدييه دروغبا
في سن الحادية والعشرين، كان ديدييه دروغبا لا يزال يلعب في أندية فرنسية صغيرة، ولم يسجل ظهوره الأول في الدوري الفرنسي مع فريق غانجون إلا في سن الرابعة والعشرين، حتى ذلك الحين، لم تكن هناك مؤشرات في مسيرته توحي بأنه سيتحول إلى نجم عالمي، كان يجمع بين الدراسة والعمل، وظل لفترة طويلة يعتمد بشكل أساسي على دعم عائلته لتحقيق حلمه الكبير، وجاءت انطلاقة دروغبا الحقيقية مع أولمبيك مارسيليا، حيث تحول فجأة في سن الخامسة والعشرين إلى واحد من أفضل المهاجمين في فرنسا، لفتت قوته البدنية وتقنياته العالية انتباه مدرب تشيلسي جوزيه مورينيو على الفور، وقد صرح المدرب البرتغالي بعد سنوات: “لم أوقع مع دروجبا بسبب طريقة لعبه في ذلك الوقت، بل لما كان يمكن أن يحققه في المستقبل”، وفي تشيلسي، أصبح دروغبا أسطورة للنادي وأحد أبرز المهاجمين في جيله. أما أبرز إنجازات مسيرته؟ فهو بلا شك الفوز بدوري أبطال أوروبا عام 2012. سجل دروغبا هدف التعادل القاتل في الدقيقة الأخيرة من الوقت الأصلي ضد بايرن ميونيخ بضربة رأس، مما أجبر الفريقين على اللجوء لركلات الترجيح. وهناك، سدد الإيفواري الركلة الحاسمة ونجح في تحويلها إلى هدف، ليضمن لتشيلسي أول لقب دوري أبطال أوروبا في تاريخ النادي.
2/ فيرجيل فان ديك
نظرت العديد من الأندية الهولندية لفيرجيل فان ديك باعتباره لاعباً ضعيفاً في سنوات شبابه، لكن نادي غرونينغن رأى فيه لاعباً واعداً وضمه مجاناً من نادي فيليم الثاني، وعندما حقق فان ديك أخيراً نجاحاً ملحوظاً مع غرونينغن بعد بلوغه العشرين، جذب هذا المدافع الصلب اهتمام ناديي أياكس وسيلتيك. ومع تردد النادي الهولندي، وقع الاختيار في النهاية على العملاق الاسكتلندي، وفي سيلتيك، أصبح فان ديك معشوقاً للجماهير، لكن التساؤلات ظلت تحوم حول قدرته على المنافسة في مستويات أعلى، منحه نادي ساوثهامبتون الفرصة، وتحت قيادة مواطنه رونالد كومان، حقق فان ديك تطوراً هائلاً في الدوري الإنجليزي الممتاز. أبدى كومان إعجابه الشديد به قائلاً: “إنه يتعلم بسرعة مذهلة، هذه هي قوته الخارقة”، عندما تعاقد ليفربول معه مقابل مبلغ قياسي قدره 75 مليون جنيه إسترليني، اعتبر جزء من الصحافة الإنجليزية أن المبلغ مبالغ فيه. لكن في غضون عام واحد، أصبح فان ديك ربما أفضل مدافع في العالم.
3/ أوليفييه جيرو
وُصف أوليفييه جيرو لسنوات بأنه “بطيء للغاية ومحدود الإمكانيات” بحيث لا يمكنه بلوغ القمة الأوروبية. حتى سن الـ 24، كان يلعب في الدرجات الدنيا بالدوري الفرنسي، وبعد عام واحد فقط وقع مع مونبلييه، وهي الخطوة التي اعتبرها الكثيرون سقف طموحاته. لم يتوقع أحد أنه سيتوج بطلاً لفرنسا بعد عامين.
أدى تطوره الملحوظ إلى انتقاله لنادي أرسنال، حيث وصفه أرسين فينغر بأنه “مهاجم يتحسن كل عام”. وكان ذلك صحيحاً؛ أصبحت تحركاته أكثر ذكاءً، وبات أقوى في المواجهات الثنائية، وأكثر هدوءاً أمام المرمى، الأمر الأكثر إثارة للإعجاب هو مسيرة جيرو الدولية. لم يتلقَ أول استدعاء للمنتخب الفرنسي إلا في سن الخامسة والعشرين، ولم يتوقع أحد أنه سيصبح الهداف التاريخي للمنتخب الفرنسي. في 2018، فاز جيرو بكأس العالم. ورغم أنه لم يسجل أي هدف في تلك البطولة، إلا أنه أثبت أنه لاعب ذو قيمة تكتيكية هائلة للفريق.
4/ ميروسلاف كلوزه
كان ميروسلاف كلوزه يبلغ من العمر 20 عاماً ولا يزال يعمل في وظيفة أمين مخزن ونجاراً، بينما يلعب في نادٍ للهواة في ألمانيا، لم يُنظر إليه أبداً كموهبة فذة، فقط عندما التقطه نادي هومبورغ في سن الـ 21، ثم نادي كايزرسلاوترن لاحقاً، بدأ تطوره يتسارع بشكل كبير، وحقق كلوزه انطلاقته الكبرى في سن الـ 24، حين بدأ بتسجيل الأهداف في الدوري الألماني بضرباته الرأسية المميزة. كانت والدته، وهي لاعبة كرة يد محترفة سابقة، قد دربته على القفز في طفولته. قال كلوزه: “علمتني والدتي كيف أرتقي، لولاها، لما تمكنت من تحقيق الرقم القياسي في كأس العالم”، أصبح كلوزه الهداف التاريخي لكأس العالم برصيد 16 هدفاً، سجل سبعة منها بضربات الرأس.
5/ نغولو كانتي
نغولو كانتي هو المثال الأبرز على أن اللاعب يمكنه معانقة النجاح حتى في سن متأخرة، حتى سن الـ 22، لعب في الدرجتين الثانية والثالثة في فرنسا (مع بولوني وكاين)، غالباً ما كان الكشافة يتجاهلونه، معتبرين أنه صغير الحجم وغير مؤثر، وظلت هذه التصنيفات تلاحقه لسنوات، لكن كانتي لم يدع ذلك يثبط عزيمته، وواصل العمل يومياً على تحسين لياقته وذكائه الميداني، جاءت انطلاقته بعد انتقاله إلى ليستر سيتي في عام 2015، وهي صفقة لم تلفت الانتباه في البداية، لكن كلاوديو رانييري، مدربه آنذاك، أدرك قيمته فوراً قائلاً: “عندما أراه يركض، يبدو وكأنه يلعب بدلاً من لاعبين اثنين في وقت واحد”، أصبح الموسم التالي جزءاً من تاريخ كرة القدم، حيث برز كانتي كمحرك رئيسي لفريق ليستر الفائز باللقب.
6/ إميليانو مارتينيز
إميليانو مارتينيز هو التجسيد الحي للصبر، كحارس مرمى شاب، لازم مقاعد البدلاء في أرسنال لسنوات طويلة وأعير مراراً لأندية مختلفة، لم يكتسب شهرة حقيقية في الدوري الإنجليزي الممتاز إلا بعد بلوغه الثلاثين، حتى أنه فكر في إنهاء مسيرته الاحترافية والتوقف عن اللعب في المستوى العالي، لكنه استمر في الإيمان بفرصته، وجاءت تلك الفرصة عام 2020 مع أرسنال بعد إصابة الحارس بيرند لينو، استغل مارتينيز الفرصة بكلتا يديه، وبعد انتقاله لأستون فيلا، تطور ليصبح أحد أفضل حراس الدوري في غضون عام بفضل ردود أفعاله السريعة، كما اشتهر بحربه النفسية ضد الخصوم، مكتسباً سمعة “المشاكس”، وتواصلت محطات المجد مع الأرجنتين، حيث خطف الأضواء في كوبا أمريكا وكأس العالم 2022، أصبح “ديبو” بطلاً للعالم وفاز بجائزة القفاز الذهبي كأفضل حارس في مونديال قطر، إنها قصة خيالية لم يجرؤ أحد على توقعها عندما كان مارتينيز في الخامسة والعشرين من عمره.
7/ رياض محرز
بدأ رياض محرز مسيرته في الدوريات الفرنسية الدنيا (مع كويمبير ولوهافر)، حيث لم يكن يُصنف كلاعب موهوب، كان المدربون يرونه خفيف الوزن، طائشاً، وأنانياً، لكن محرز واصل صقل فنياته، في سن الـ 23، انتقل أخيراً إلى ليستر سيتي الذي كان ينشط حينها في دوري الدرجة الأولى (تشامبيونشيب)، وحقق محرز انطلاقته الكبرى بعد عام واحد في الدوري الإنجليزي الممتاز وهو في سن الـ 24، عندما شكل مع كانتي وجيمي فاردي قصة ليستر الخيالية، جعلته مراوغاته وحركاته غير المتوقعة معشوقاً لجماهير “الثعالب”. قال مدربه رانييري مازحاً: “يلعب محرز كما لو كان يلعب في الشارع، وأنا أعني ذلك كإطراء”. وهذا يبرز إبداع محرز الذي جعله فريداً من نوعه، لم يصل إلى القمة إلا في سن متأخرة؛ دفع مانشستر سيتي أكثر من 60 مليون جنيه إسترليني لضمه وهو في السابعة والعشرين. وهناك، نما تدريجياً ليصبح ركيزة في كتيبة بيب جوارديولا الناجحة. كان حاسماً بأهدافه خلال سنوات الفوز بالدوري، وأثبت قيمته مراراً في دوري أبطال أوروبا. والآن، اختار الجناح الأيسر الانتقال إلى السعودية في صيف 2023 بصفقة كبرى.
سعيد عمروش





























تعليقات حول هذا المقال