بعض العباقرة “غرقوا في أفكارهم” واختفوا سريعًا؛ بعد أن كان الجميع يتوقع لهم النجاح، لسنواتٍ طويلة للغاية، وإذا نظرنا إلى عالم الساحرة المستديرة، الذي يجذب اهتمام الملايين إليه، سنجد أن هذا الأمر ينطبق على ثنائي تدريبي شاب، وهما الإسبانيين تشابي ألونسو وتشافي هيرنانديز، تشابي وتشافي صُنِفا على أنهما “عباقرة” في الأمور التكتيكية؛ نظرًا لأنهما كانا بمثابة مديرين فنيين فوق أرضية الملعب، قبل اعتزال لعب كرة القدم نهائيًا، لذلك.. عندما دخل تشابي وتشافي عالم التدريب بعد الاعتزال، كان الكثيرون يتوقعون لهما النجاح الكبير، وهو ما أوصلهما في النهاية لقيادة ريال مدريد وبرشلونة، على التوالي.
إنهيار سريع لمشروع تشافي مع برشلونة وتشابي مع ريال مدريد
مشروع تشافي مع برشلونة انهار سريعًا؛ بينما كل المؤشرات الحالية تؤكد أن مصير تشابي مع ريال مدريد، لن يختلف كثيرًا، انهيار مشروع تشافي مع برشلونة، واقتراب حدوث نفس الأمر مع تشابي ألونسو في ريال مدريد، يقف وراؤه العديد من العوامل والظروف، بعضها هما السبب فيه والبعض الآخر دون إرادة منهما، وسنركز في السطور التالية على بعضٍ من أخطاء تشافي وتشابي، في برشلونة وريال مدريد على التوالي؛ رغم التوقع الكبير بنجاحهما في البداية، في البداية دعونا نعترف بأن مشروع تشافي هيرنانديز مع نادي برشلونة، لم يكن كله سيئًا – رغم فشله في النهاية -؛ كما أن فترة تشابي ألونسو مع ريال مدريد، لم تنتهِ بعد – لنحكم عليها بشكلٍ قطعي -، مثلًا.. تشافي حقق الثنائية المحلية “الدوري وكأس السوبر”، مع فريق برشلونة الأول لكرة القدم، خلال موسم 2022-2023، أيضًا.. قدّم هذا المدرب الشاب عددًا كبيرًا من المواهب للعالم؛ والذين أصبحوا من أفضل نجوم كرة القدم حاليًا، على رأسهم “لامين يامال، فيرمين لوبيز وباو كوبارسي”، أما بالنسبة لألونسو؛ فهو يُعيش موسمه الأول فقط مع ريال مدريد، ولا يزال في عمق المنافسة على جميع المسابقات – خاصة الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا ، ومن هُنا لا تزال الفرصة مواتية أمام ألونسو، لتصحيح الأوضاع وتحويل الدفة لصالحه؛ حتى ولو كانت العقبات، شديدة للغاية.
الوعود المُتسرعة.. عندما تغافل تشافي وتشابي عن الواقع!
تشافي هيرنانديز عندما تولى تدريب برشلونة، في نوفمبر من عام 2021؛ قدّم وعدًا إلى جماهير نادي برشلونة؛ بأنه سيعيد إحياء مبادئ هذا الفريق التاريخية، وهي “التيكي تاكا” والكرة الهجومية، وعد تشافي للجماهير البرشلونية، جاء رغم الواقع المؤلم الذي كان يُعيشه النادي وقتها؛ وذلك على النحو التالي:
أولًا: انخفاض جودة لاعبي الفريق الأول آنذاك؛ ما يُعيق تطبيق مبادئ برشلونة الكروية.
ثانيًا: مُعاناة برشلونة المالية؛ ما يُصعب من التعاقد مع صفقاتٍ جديدة تتناسب مع أسلوب تشافي.
وجاهد تشافي وحقق ثنائية “الدوري الإسباني وكأس السوبر المحلي”، في موسم 2022-2023 كما ذكرنا؛ ولكن الفريق لم يظهر بالمستوى المأمول منه، بل كان يفوز في كثير من المباريات بـ 1-0، وعلى المستوى الأوروبي، فشل برشلونة بشكلٍ كبير للغاية في عهد تشافي؛ ما أدى إلى خروجه من دور المجموعات، موسمين متتاليين، وبخصوص تشابي ألونسو، سنجد أنه وعد ايضًا عند قيادة فريق ريال مدريد الأول صيف 2025، بتقديم كرة قدم حقيقية تمتع المشاهد، ألونسو اعتمد في وعده، بأنه سيجعل من نجوم ريال مدريد يلعبون بأسلوب الاستحواذ على الكرة والضغط الكبير على الخصم؛ ولكنه تغافل عن بعض الحقائق، على النحو التالي:
أولًا: اعتزال الألماني توني كروس، الذي كان يمنح ريال مدريد السيطرة والتوازن في خط الوسط؛ وعدم تعويضه بأي لاعب بنفس المواصفات.
ثانيًا: واقع نجوم ريال مدريد الحالي، حيث يميل معظمهم إلى اللعب الفردي والمهاري؛ وبالتالي صعوبة تغيير أسلوبهم بشكلٍ سريع.
وبالفعل.. كل الأخبار الصادرة من الصحف الإسبانية والعالمية؛ تؤكد أن الكثير من نجوم ريال مدريد، غير مُتقبلين لأفكار تشابي التكتيكية.
العناد المُستمر بتمسك تشافي وتشابي بأفكارهما ورفض التغيير!
أظهر تشافي هيرنانديز خلال فترة تدريبه لفريق برشلونة الأول لكرة القدم، وكذلك تشابي ألونسو على رأس القيادة الفنية لنادي ريال مدريد – حتى الآن على الأقل -؛ أنهما لا يتقبلا مبدأ تغيير أفكارهما، ورأينا تشافي يدخل في صدامات مع ديكو، المدير الرياضي لنادي برشلونة؛ بشأن بعض الأفكار الخاصة بقيادة الفريق الأول، على النحو التالي:
أولًا: ديكو طلب زيادة التدريبات البدنية للاعبين؛ بينما تمسك تشافي بأسلوبه الذي يعتمد على تخفيف الأحمال.
ثانيًا: ديكو طلب إجراء بعض التغييرات في الجهاز الفني – لزيادة الخبرات -؛ بينما تمسك تشافي بكل مساعديه.
تمسك تشافي بأفكاره، والذي أدى في النهاية إلى الخروج بموسم صفري في 2023-2024؛ جعل رئيس برشلونة جوان لابورتا يقف في صف ديكو، مع إقالة المدير الفني الإسباني الشاب من منصبه، والمثير في الأمر أن لابورتا، كان يقف في صف تشافي هيرنانديز في البداية؛ إلا أن الفشل المتتالي محليًا وقاريًا، جعله يتخلى عنه في النهاية، ومن ناحيته.. سنجد أن تشابي يرفض تغيير أفكاره في ريال مدريد؛ حيث يتمسك بنفس أسلوبه الخاص بالتدريب والمحاضرات الفنية، رغم اعتراض الكثير من اللاعبين، وفي البداية.. قيل إن رئيس نادي ريال مدريد فلورنتينو بيريز، يقف في صف ألونسو ضد اللاعبين بنسبة 100%؛ إلا أن الأمر يبدو أنه تغيّر في الأيام الأخيرة، مع تأكيدات على بدء البحث عن بديل له، وبالتأكيد من الجيد أن يمتلك المدير الفني قناعات محددة؛ ولكنه أيضًا أحيانًا ما يحتاج إلى المرونة، لتحقيق النجاحات المرجوة منه.
سعيد عمروش






























تعليقات حول هذا المقال