كتب المنتخب الوطني الجزائري لكرة القدم للسيدات, أول أمس السبت, صفحة جديدة في تاريخه بتأهله لأول مرة إلى نصف نهائي كأس أمم إفريقيا (كان-2026), بفضل فوزه المثير على كوت ديفوار (2-1) في ربع النهائي, وحجزه بذلك بطاقة تاريخية للمشاركة في كأس العالم للسيدات 2027 بالبرازيل.
ورغم تأخرها في النتيجة خلال الشوط الأول, أبدت اللاعبات الجزائريات إرادة قوية لقلب الطاولة في الشوط الثاني, وانتزعن تأهلا سيبقى محفورا كأحد أبرز اللحظات في تاريخ كرة القدم النسوية الجزائرية، وتكتسي هذه المباراة أهمية خاصة كونها جاءت في ختام لقاء اضطرت خلاله لاعبات فريد بن ستيتي إلى استنفار كل طاقتهن البدنية والذهنية للعودة إلى المباراة، فبعد استقبالهن هدفا مبكرا, لم تستسلم اللاعبات, بل واصلن الإيمان بحظوظهن إلى أن تمكن من قلب النتيجة لصالحهن، ويعكس سيناريو المباراة بشكل جلي الروح القتالية التي أبدتها هذه التشكيلة منذ انطلاق المنافسة، فقد أظهرت الجزائريات, اللواتي عرفن بالصلابة والانضباط, وأصبحن اليوم أكثر فعالية هجوميا, أنهن قادرات أيضا على الرد في اللحظات الصعبة.
فبعيدا عن هدافات ولاعبات هذه المباراة, هذا التأهل هو قبل كل شيء تأهل مجموعة كاملة, إذ يكافئ جهود كامل الطاقم, سواء اللاعبات اللواتي شاركن في اللقاءات أو اللواتي ساهمن في هذه المسيرة دون أن يحظين بنفس وقت اللعب, إضافة إلى الطاقم الفني والطبي والإداري، وقد ساهم الجميع في بناء فريق قادر اليوم على منافسة أفضل المنتخبات الإفريقية وبلوغ منعرج جديد على الساحة القارية، وأبرز المدرب الوطني فريد بن ستيتي فخره بالعمل المنجز منذ توليه المهمة, مشيدا بالقوة الذهنية للاعباته اللواتي تمكن من قلب نتيجة المباراة بعد إدراك التعادل وإضاعة الإيفواريات لركلة جزاء, لتنطلق بذلك حقبة جديدة لكرة القدم النسوية الجزائرية.
ويعكس رد فعل الجزائريات أمام كوت ديفوار كذلك التطور الذي شهدنه في السنوات الأخيرة.
فبعد بلوغهن ربع النهائي وفقا لوكالة الأنباء لأول مرة في النسخة السابقة من الكأس القارية, تجاوزت اللاعبات هذه المرة عتبة جديدة بالتأهل إلى المربع الذهبي، غير أن إنجازهن يتجاوز مجرد التأهل إلى نصف النهائي, فببلوغهن هذا الدور, ضمنت الجزائر أيضا, ولأول مرة في تاريخها, بطاقة المشاركة في النهائيات النسوية لكأس العالم، ومن جهتهما, عبرت اللاعبتان إيناس خيري (مسجلة هدف التعادل) وأميرة ولد إبراهيم (صاحبة هدف الفوز) عن فرحتهما الكبيرة أمام ميكروفون الاتحاد الإفريقي, مهديتين هذا التأهل للشعب الجزائري, ومؤكدتين على رباطة جأش الفريق في اللحظات الحاسمة من المباراة.
ويعد موعد البرازيل في 2027 سابقة بالنسبة لكرة القدم النسوية الجزائرية, إذ يمنح هذا الجيل فرصة فريدة لمواجهة أفضل المنتخبات على المستوى العالمي. كما يشكل هذا التأهل التاريخي إشارة قوية لتطور كرة القدم النسوية في الجزائر، ويظهر مسار زميلات القائدة مارين دافور, لاعبة نادي بريستول سيتي الانجليزي, أن العمل الجاد على المدى الطويل يمكن أن يسمح لكرة القدم النسوية الوطنية بتجاوز مختلف مراحل المنافسة الرفيعة المستوى تدريجيا، وسيبقى التأهل أمام كوت ديفوار محطة سمحت لكرة القدم النسوية الجزائرية بتجاوز منعرج تاريخي, لكن بالنسبة لهذا الجيل الطموح, قد تكون القصة قد بدأت للتو.
سعيد عمروش






























تعليقات حول هذا المقال