بعدما حقق المنتخب الوطني الجزائري أول أمس فوزًا صعبًا على حساب منتخب النيجر بثنائية، في مباراة لم تكن سهلة على رفقاء القائد بن سبعيني، وطرحت في الوقت نفسه العديد من علامات الاستفهام حول الأداء العام للتشكيلة، خاصة على مستوى الانسجام بين الخطوط والقدرة على فرض طريقة اللعب لفترات طويلة، ورغم أن النقاط الثلاث تبقى الهدف الأهم في مثل هذه المواجهات، فإن المستوى الذي ظهر به المنتخب يدفع الطاقم الفني إلى مراجعة العديد من التفاصيل قبل الاستحقاقات المقبلة.
فوز بشق الأنفس على النيجر بثنائية
لم يكن الفوز أمام النيجر بالسهولة التي قد يوحي بها فارق الإمكانات بين المنتخبين، إذ وجد المنتخب الجزائري صعوبة كبيرة في فرض منطقه على المباراة، خاصة خلال فترات عديدة عانى فيها من بطء في بناء اللعب وغياب الفعالية المطلوبة أمام مرمى المنافس، وإذا كانت الثنائية قد منحت المنتخب أفضلية مريحة نسبيًا وحسمت المواجهة لصالحه، فإن طريقة الوصول إلى الفوز كانت أهم من النتيجة في حد ذاتها بالنسبة للمتابعين، فالمنتخب مطالب بأن يظهر شخصية أقوى، خصوصًا عندما يواجه منتخبات تعتمد على التكتل الدفاعي واللعب على التحولات، ويبقى الانتصار في نهاية المطاف مكسبًا مهمًا، لكنه في الوقت ذاته يجب أن يكون مناسبة للطاقم الفني من أجل الوقوف على النقائص ومعالجتها، بدل الاكتفاء بالنقاط الثلاث.
خطوط غير متناسقة للمنتخب
أبرز ما أثار التساؤلات في أداء المنتخب أمام النيجر هو عدم وجود تناسق واضح بين الخطوط الثلاثة، ففي الوقت الذي حاول فيه خط الوسط التحكم في الكرة وبناء الهجمات، وجد الخط الأمامي نفسه في عزلة خلال فترات من اللقاء، بينما عانى الدفاع من بعض المساحات التي كان بإمكان منافس أكثر قوة استغلالها بشكل أفضل، ويحتاج المنتخب إلى إيجاد التوازن بين الدفاع والهجوم، خصوصًا أن قوة أي تشكيلة لا تقاس فقط بجودة الأسماء الموجودة فيها، وإنما بمدى قدرتها على التحرك كوحدة واحدة، وعندما يكون هناك تباعد بين الخطوط، تصبح مهمة الاستحواذ على الكرة وخلق الفرص أكثر صعوبة، كما يصبح الفريق معرضًا بشكل أكبر للهجمات المرتدة، فهذه النقطة تحديدًا ستكون محل اختبار حقيقي في المباريات القادمة، لأن المنافسين لن يمنحوا المنتخب الكثير من الوقت والمساحات لتصحيح أخطائه أثناء المباراة.
حمداني وعنتر يحيى يطرحان التساؤلات
أداء المنتخب فتح كذلك باب النقاش حول بعض الخيارات والتغييرات التي عرفتها التشكيلة، خاصة في ظل الآراء التي عبّر عنها عدد من المحللين والمتابعين، ومن بينهم حمداني وعنتر يحيى، واللذين طرحا تساؤلات مرتبطة بالمردود الجماعي والخيارات الفنية، مثل هذه الملاحظات لا تعني بالضرورة أن الاختيارات الحالية خاطئة، لكنها تعكس حجم الانتظارات الموجودة حول المنتخب الوطني، الذي يمتلك مجموعة من اللاعبين القادرين على تقديم مستويات أفضل بكثير، فالمطلوب هو الوصول إلى تركيبة تمنح كل لاعب أفضل الظروف للتعبير عن إمكاناته، مع الحفاظ على التوازن الجماعي.
يجب الاستقرار على التشكيلة في التربص المقبل
ومن بين أهم النقاط التي ينبغي العمل عليها خلال التربص المقبل، الوصول إلى قدر أكبر من الاستقرار على مستوى التشكيلة الأساسية، فالاستقرار لا يعني غلق الباب أمام المنافسة، وإنما منح اللاعبين الأساسيين فرصة أكبر للتفاهم والانسجام، فالتغييرات المتكررة قد تكون ضرورية أحيانًا بسبب الإصابات أو الجاهزية أو الخيارات التكتيكية، لكن الحفاظ على نواة ثابتة يمكن أن يساعد المنتخب على تطوير أسلوب لعب واضح، فالانسجام بين اللاعبين لا يأتي في مباراة أو مباراتين، بل يحتاج إلى الوقت والتدريبات والمباريات المتتالية، وبالتالي، فإن التربص المقبل سيكون فرصة مناسبة للطاقم الفني من أجل ضبط التشكيلة، تحديد الأدوار بوضوح، والعمل على تحسين العلاقة بين الخطوط، خصوصًا في وسط الميدان وخط الدفاع.
مستوى بن سبعيني يتراجع
من النقاط التي تستحق التوقف عندها أيضًا المردود الذي قدمه رامي بن سبعيني، أحد أبرز العناصر في المنتخب خلال السنوات الماضية، فاللاعب لم يظهر، وفق ما ينتظره منه الجمهور، بالمستوى الذي اعتاد تقديمه، وهو ما يجعل الحديث عن ضرورة استعادة أفضل نسخة منه أمرًا مشروعًا، بن سبعيني يمتلك خبرة كبيرة وإمكانات تسمح له بأن يكون عنصرًا مهمًا في المنظومة الدفاعية، كما أن قدرته على المساهمة هجوميًا تمنح المنتخب حلولًا إضافية، لكن اللاعب، شأنه شأن بقية عناصر المجموعة، يحتاج إلى أن يكون في أفضل حالاته، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالمباريات التي تتطلب تركيزًا وانضباطًا تكتيكيًا كبيرين، ولا يمكن تحميل بن سبعيني وحده مسؤولية بعض النقائص الدفاعية، لأن العمل الدفاعي مسؤولية جماعية، لكن استعادة مستواه ستكون دون شك من العوامل التي يمكن أن تمنح المنتخب مزيدًا من التوازن والثقة.
مباراة الطوغو الأصعب في المجموعة
وإذا كان المنتخب قد تمكن من تجاوز عقبة النيجر، فإن الاختبار الأكثر جدية سيكون في مواجهة الطوغو، التي تبدو مرشحة لأن تكون المباراة الأصعب من حيث المستوى والضغط التكتيكي. هذه المواجهة ستكشف بشكل أكبر مدى قدرة المنتخب الجزائري على التعامل مع المنافسين الذين يمتلكون تنظيمًا جيدًا ويعرفون كيف يغلقون المساحات، فالمطلوب من المنتخب في هذه المباراة ألا يعتمد فقط على الفرديات أو الحلول الفردية، بل أن يظهر بصورة جماعية أفضل، مع سرعة أكبر في نقل الكرة واستغلال المساحات، إضافة إلى ضرورة التحلي بالتركيز طوال دقائق اللقاء، كما ستكون المواجهة اختبارًا حقيقيًا للطاقم الفني، الذي سيكون مطالبًا بإظهار قدرته على قراءة المباراة وإجراء التغييرات المناسبة في الوقت المناسب، فالمباريات الصعبة غالبًا ما تحسمها التفاصيل، وأي تراجع في التركيز قد يكلف المنتخب الكثير.
ضرورة الوقوف على النقائص
في النهاية، يمكن اعتبار الفوز على النيجر خطوة إيجابية من الناحية الحسابية، لكنه في الوقت ذاته كشف مجموعة من النقائص التي لا يمكن تجاهلها. المنتخب الجزائري يملك الإمكانات اللازمة للظهور بصورة أفضل، لكن ذلك يتطلب مزيدًا من الاستقرار والانسجام، إلى جانب معالجة المشاكل التي ظهرت على مستوى الخطوط الثلاثة، ويبقى التحدي الحقيقي هو تحويل هذه الملاحظات إلى عمل ميداني خلال التربص المقبل، لأن مواجهة الطوغو ستكون اختبارًا مختلفًا، وقد تكون مؤشرًا واضحًا على مدى قدرة المنتخب على تطوير أدائه والعودة إلى الصورة التي ينتظرها منه الجمهور الجزائري.
سعيد عمروش




























تعليقات حول هذا المقال