كانت الإتحادية الجزائرية لكرة القدم في زمن ليس بالبعيد مثال القوة والاستقرار والنتائج الإيجابية على مستوى المنتخب والتسيير جيد لأمور الرابطتين المحترفة الأولى والثانية خاصة من سنة 2009 الى سنة 2021 وذلك عندما تمكن المنتخب الوطني في هذه الفترة من التأهل الى مونديال جنوب إفريقيا 2010 بعد 24 سنة من الغياب ثم التأهل للدور الثاني في كأس العالم البرازيل 2014، لأول مرة في تاريخ المنتخب، ثم التتويج بكأس إفريقيا سنة 2019 بمصر، بعد 29 سنة منذ التتويج الأول بـ “الكان”، كل هذه المعطيات كانت تشير الى أن الإتحادية الجزائرية لكرة القدم تسير في الطريق الصحيح وفي منحنى تصاعدي نحو الأفضل في كل مرة، لكن الرياح لم تكن كما تشتهيه سفننا والاتحادية الجزائرية لكرة القدم بدأت في التراجع شيئا فشيئا بداية من سنتي 2021-2022 عندما ترأس شرف الدين عمارة الهيئة الفدرالية وفشل في الوقوف على المنتخب الوطني من أجل التأهل الى مونديال قطر 2022 وقدم استقالته بعد ذلك مباشرة، وبتاريخ 07 جويلية 2022 تولى جهيد زفيزف رئاسة “الفاف” وتمكن من جلب العديد من اللاعبين المزدوجي الجنسية واقناعهم بتمثيل الخضر الا أنه فشل فشلا ذريعا في دخول المكتب التنفيذي للكنفيدرالية الإفريقية لكرة القدم بعد خسارته أمام منافسه الليبي عبد الحكيم الشلماني، بنتيجة 38 صوت مقابل 15، وذلك ما أجبر هذا الأخير على الرحيل وتقديم الاستقالة بعد حوالي سنة فقط من توليه المنصب.
غياب الاستقرار لن يكون في صالح الكرة الجزائرية
هذا ويسكون الرئيس الجديد للإتحادية الجزائرية لكرة القدم مطالبا بإعادة الهدوء الى بيت الكرة الجزائرية الغير معتاد على مثل هاته التوترات، كون غياب الاستقرار في الإتحادية الجزائرية لكرة القدم ستكون له عواقب وخيمة سواء على المنتخبات الوطنية أو على مستوى البطولة الوطنية بمختلف أقسامها، وذلك ما تجلى لنا بعد توالي استقالات رؤساء الإتحادية الجزائرية لكرة القدم من شرف الدين عمارة الذي قضى عاما واحدا فقط في منصبه الى مواطنه جهيد زفيزف الذي قضى هو الآخر سنة واحدة في منصبه قبل تقديم استقالته بحر الأسبوع الفارط.
توالي الاستقالات وعدم توفر الاستقرار على مستوى الإتحادية الجزائرية لكرة القدم كلف الجزائر غاليا على الصعيد الإفريقي بعد خسارة مقعد في المكتب التنفيذي للكنفيدرالية الإفريقية لكرة القدم والفشل كذلك في بلوغ مونديال قطر 2022، أما البطولة الوطنية فالفوضى وسوء التسيير كان عنوانها الأبرز هذا الموسم.
لذلك فإن العمل الكبير ينطلق مباشرة مع تعيين الرئيس الجديد الذي سيكون مطالبا برفع التحدي والعمل على تحسين شؤون الكرة الجزائرية التي لا تسير في الطريق الصحيح في السنوات القليلة الماضية، الكرة الجزائرية اليوم، تحتاج إلى قيادة مجموعة ذات خبرة وليس شخص واحد، بغض النظر عن المسؤول الأول على رأس الهيأة الكروية، لإعادة هيبة الرياضة الجزائرية.
انتخاب الرئيس الجديد سيكون قبل تاريخ 30 أوت
ومن المقرر أن تجرى انتخابات رئاسة “الفاف”، في ظرف لا يتجاوز 60 يوما من تاريخ استقالة زفيزف حسب لوائح الهيئة وهي المدة التي سيستغلها المترشحين لتعبئة صفوفهم ولتحضير لهذا الموعد الهام الذي سيكون لديه تأثير كبير على مستقبل الكرة الجزائرية التي تنتظرها رهانات هامة، خاصة وأن المنتخب الوطني مقبل على خوض نهائيات كأس أمم إفريقيا بكوت ديفوار 2024 وتصفيات كأس العالم 2026 التي ستعطى إشارة انطلاقتها شهر نوفمبر المقبل، بالإضافة إلى احتمال فوز الجزائر بشرف تنظيم كأس أمم إفريقيا 2025.
تحديات كبيرة مقبلة على الكرة الجزائرية
وخلال 60 سنة من تاريخ الفاف، تناوب 25 مسيرا على رئاسة الاتحادية الجزائرية لكرة القدم التي مرت بمراحل متباينة بين انجازات كبيرة و فترات من الهزات انعكست سلبا على نتائج مختلف المنتخبات الوطنية، هذا ما سيجعل الرئيس الجديد للهيئة الكروية في الجزائر مجبرا على التجاوب مع التحديات الكبيرة التي سيقبل عليها المنتخب الوطني في صورة كأس إفريقيا للأمم 2024 بكوت ديفوار والتصفيات المؤهلة الى كأس العالم 2026، فضلا عن الاحتمالية الكبيرة لفوز الجزائر بشرف تنظيم نهائيات “كان” 2025 أو 2027، وذلك سيكون تحدي كبير أمام المسؤول الأول عن الكرة الجزائرية وأعضاء مكتبه الذين يعتبرون مطالبين بتسيير هاته المرحلة باحترافية كبيرة وتوفير كل ما يتطلب توفيره للناخب الوطني وأشباله من أجل السير نحو بر الأمان بالمنتخب الوطني وإعادة أمجاد الكرة الإتحادية الجزائرية لكرة القدم التي تعيش انكسارا غير مسبوق في تاريخها.
أما بالنسبة لأمور الدوري الجزائري فالرئيس الجديد مطالب بالتحلي بالصرامة في تطبيق القوانين والضرب بيد من حديد لكل من لم يلتزم بقوانين الرابطة وذلك من أجل اخراج الدوري الجزائري من النفق المظلم الذي يتواجد فيه والذي تسوده الاتهامات من هنا وهناك بين لاعبين ورؤساء أندية وحتى مسيرين وحكام، ومع غياب شبه تام للمستوى والآداء والفرجة وهو الأمر الذي لم يعتده الشارع الرياضي الجزائري الذي كان يستمتع سابقا بمباريات الدوري الجزائري التي أصبحت دون المستوى…
بلال عمام






























تعليقات حول هذا المقال