بعدما خطف الأنظار في العرض الكبير لمنتخب الجزائر أمام غواتيمالا (7-0)، أصبح ياسين تيطراوي أكثر من مجرد وجه جديد في صفوف الخضر. في أول مشاركة أساسية له، وفي أجواء ملائمة لكنها تحت المجهر، فرض لاعب الوسط إيقاعه بثقة لافتة. وفي مباراة سيطر عليها الجزائريون بشكل كامل، لم يكتفِ تيطراوي بمجاراة النسق، بل نظمه ووجهه وسرّعه أحياناً، ليكشف عن خصال نادرة في وسط ميدان الجزائر.
من أكاديمية بارادو إلى الساحة الدولية
تيطراوي هو أحد خريجي أكاديمية بارادو، النموذج الوطني في تكوين اللاعبين، ويجسد فلسفة تعتمد على ذكاء اللعب بقدر ما تعتمد على المهارة. مسيرته، المبنية بالصبر، تأتي ضمن جيل تربى على الفهم قبل التنفيذ. هذه المدرسة منحته أسساً متينة، تظهر في قدرته على اللعب تحت الضغط، الحفاظ على الكرة، واتخاذ القرارات الصحيحة في المناطق الحساسة.
ضد غواتيمالا، تجلت هذه المدرسة في أداء نظيف وفعّال بلا مبالغة أو تعقيد. كان دائماً متاحاً، نادراً ما وقع في الخطأ، وساهم في سلاسة اللعب ومنح زملائه المهاجمين أفضل الظروف للإبداع. مثل هذه المردودات، حتى أمام خصم متواضع، تؤكد قدرته على التأقلم مع أعلى مستويات التنافس.
قراءة تكتيكية تغير المعادلة
ما يميز تيطراوي حقاً هو قراءته للعب. بينما يخضع البعض لإيقاع المباراة، هو يتوقعه. تحركاته بدون كرة، قدرته على تقديم حلول متواصلة وغلق المساحات دفاعياً، تعكس نضجاً تكتيكياً متقدماً. وفي منتخب طالما بحث عن توازن في وسط الميدان، يقدم تيطراوي إجابة حقيقية.
تيطراوي ليس مجرد لاعب يجيد التحكم بالكرة، بل هو منظم إيقاع قادر على التأثير في نسق المباراة بالكامل. صفة ثمينة في البطولات الكبرى، حيث تصبح إدارة اللحظات الحرجة أمراً حاسماً. أداؤه في جنوة لم يكن مجرد أرقام، بل رسالة واضحة عما يمكن أن يقدمه في ظروف أكثر صعوبة.
بوبركة حمزة

































تعليقات حول هذا المقال