يخوض المنتخب السعودي مواجهة مفصلية أمام نظيره الإسباني عشية اليوم بداية من الساعة الخامسة مساءا، على ملعب مرسيدس بنز، ضمن منافسات الجولة الثانية للمجموعة الثامنة من نهائيات كأس العالم 2026، المقامة حاليا في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، واضعا نصب عينيه تحقيق نتيجة إيجابية تعزز من حظوظه في بلوغ الأدوار الإقصائية.
ويدخل المنتخب السعودي المواجهة بمعنويات جيدة بعدما استهل مشواره في البطولة بالتعادل بنتيجة (1-1) أمام منتخب أوروغواي، وهي النتيجة التي أبقت حظوظه قائمة بقوة في المنافسة على إحدى بطاقتي التأهل عن المجموعة.
ويدخل المنتخب السعودي اللقاء وهو يدرك أن التاريخ لا يقف في صفه، بعدما خسر جميع المواجهات الثلاث السابقة أمام “لا روخا”، إلا أن كرة القدم لا تعترف إلا بما يحدث داخل المستطيل الأخضر، وهو ما يمنح لاعبي المدرب جورجيوس دونيس دافعًا إضافيًا لتغيير هذه الصورة وتحقيق نتيجة قد تكتب فصلًا جديدًا في تاريخ الكرة السعودية.
التاريخ لا يصب في مصلحة الأخضر
تكشف الأرقام عن تفوق إسباني واضح في المواجهات المباشرة، إذ التقى المنتخبان ثلاث مرات من قبل، نجح المنتخب الإسباني في الفوز بها جميعًا، مسجلًا تسعة أهداف مقابل هدفين فقط للمنتخب السعودي.
وكانت أبرز تلك المواجهات في نهائيات كأس العالم 2006 بألمانيا، عندما التقى المنتخبان في الجولة الثالثة من دور المجموعات، وتمكن المنتخب الإسباني من حسم اللقاء بهدف دون رد، في مباراة شهدت منافسة قوية رغم أفضلية الإسبان في الاستحواذ وصناعة الفرص.
ومنذ ذلك اللقاء، لم تتح الفرصة للأخضر للثأر من تلك الخسارة في بطولة رسمية، لتأتي مواجهة مونديال 2026 باعتبارها أول اختبار جديد بين المنتخبين على أكبر مسرح كروي في العالم.
سجل أوروبي صعب
ولا تتوقف الأرقام السلبية عند المنتخب الإسباني فقط، إذ يعاني المنتخب السعودي تاريخيًا أمام المنتخبات الأوروبية في كأس العالم.
فخلال مشاركاته السابقة، خسر الأخضر عشر مباريات من أصل إحدى عشرة مواجهة أمام منتخبات القارة الأوروبية، بينما جاء الانتصار الوحيد في نسخة الولايات المتحدة 1994، عندما تغلب على منتخب بلجيكا بهدف تاريخي سجله سعيد العويران، في واحدة من أشهر اللقطات بتاريخ كأس العالم.
ذلك الفوز لا يزال حاضرًا في ذاكرة الجماهير السعودية، ليس فقط بسبب قيمته، بل لأنه أكد أن الأخضر قادر على إسقاط كبار أوروبا عندما تتوافر الروح والانضباط التكتيكي.
فرصة لكتابة تاريخ جديد
ورغم تفوق إسبانيا التاريخي، فإن الظروف الحالية تمنح المنتخب السعودي مساحة للتفاؤل.
فالمنتخب الإسباني لم يعد بنفس القوة الهجومية التي ميزته في سنواته الذهبية، كما أن نتائجه الأخيرة في كأس العالم تؤكد تراجعًا واضحًا مقارنة بما اعتاد عليه.
في المقابل، اكتسب المنتخب السعودي خبرات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد ظهوره اللافت في مونديال قطر 2022، عندما حقق أحد أكبر مفاجآت تاريخ البطولة بفوزه على المنتخب الأرجنتيني بنتيجة 2-1.
هذا الانتصار التاريخي منح اللاعبين ثقة كبيرة، وأثبت أن المنتخب السعودي يستطيع منافسة المنتخبات المرشحة عندما يلتزم بالخطة الفنية ويستغل الفرص المتاحة.
دونيس أمام اختبار من العيار الثقيل
يدرك المدير الفني اليوناني جورجيوس دونيس أن مواجهة إسبانيا تختلف عن أي مباراة أخرى، ليس فقط لقوة المنافس، وإنما لطبيعة أسلوب لعبه القائم على الاستحواذ والتمريرات القصيرة والتحرك المستمر دون كرة.
ومن المتوقع أن يعتمد المدرب على تنظيم دفاعي محكم، مع محاولة استغلال الهجمات المرتدة وسرعة التحول الهجومي، وهي الطريقة التي نجحت بها السعودية سابقًا أمام منتخبات كبيرة.
كما سيكون الانضباط التكتيكي مفتاحًا أساسيًا لتقليل المساحات أمام لاعبي الوسط الإسباني، الذين يجيدون السيطرة على إيقاع المباريات.
بوبركة حمزة
































تعليقات حول هذا المقال