تتجه أنظار عشاق كرة القدم، سهرة اليوم بداية من الساعة الثامنة ليلا، إلى ملعب نيوجيرسي في نيويورك، الذي سيحتضن قمة واعدة ستجمع بين إسبانيا والأرجنتين، تدخل ضمن نهائي كأس العالم 2026، وينتظر أن تكون واحدة من أقوى النهائيات في تاريخ البطولة، بعدما وصل المنتخبان إلى المشهد الختامي بطريقين مختلفين؛ إذ عبر “الماتادور” الإسباني إلى النهائي بعد فوز مقنع على فرنسا المرشحة الأولى للقب، بينما احتاج “التانغو” الأرجنتيني إلى عودة مثيرة في الدقائق الأخيرة أمام إنجلترا ليحجز بطاقة التأهل.
ميسي في مواجهة أقوى دفاع
يدخل ليونيل ميسي النهائي وهو أبرز نجوم البطولة دون منازع، لكن مهمته هذه المرة ستكون الأصعب على الإطلاق؛ إذ يصطدم بأحد أقوى الخطوط الدفاعية في تاريخ كأس العالم.
فقد أثبت “الماتادور” قدرته الفائقة على إيقاف أقوى الهجمات، وظهر ذلك جلياً في نصف النهائي أمام فرنسا؛ حيث نجح في الحد من خطورة نجومها (مبابي وديمبيلي وأوليسي)، ولم يسمح لهم سوى بصناعة معدل تهديفي متوقع بلغ 0.31 هدفاً فقط، وهو الرقم الأدنى في هذا الدور منذ بدء تسجيل هذه الإحصائيات.
كما تجسدت هذه الصلابة الدفاعية في نجاح الحارس أوناي سيمون ورفاقه في الحفاظ على نظافة شباكهم في 6 مباريات خلال البطولة، ليصبح المنتخب الإسباني أول منتخب يحقق هذا الرقم في نسخة واحدة. ويُذكر أن سيمون نفسه كان قد حافظ على نظافة شباكه لمدة 649 دقيقة متتالية، قبل أن تهتز أمام بلجيكا في ربع النهائي”.
في المقابل، يعيش ميسي واحدة من أفضل بطولاته على الإطلاق، بعدما افتتح مشواره بثلاثية، ثم سجل هدفين في الجولة الثانية ليتجاوز الرقم القياسي التاريخي لميروسلاف كلوزه في عدد أهداف كأس العالم، وخلال الأدوار الإقصائية، تحول قائد الأرجنتين من هداف إلى صانع ألعاب، فساهم في العودة التاريخية أمام مصر بتمريرة حاسمة إلى كريستيان روميرو مع تسجيله هدفا، ثم صنع هدف أليكسيس ماك أليستر أمام سويسرا، قبل أن يصنع هدفي الفوز على إنجلترا ويخلق أربع فرص محققة، ليرفع رصيده إلى 12 تمريرة حاسمة ويصبح أفضل صانع أهداف في تاريخ كأس العالم.
معركة خط الوسط
لن تقل معركة وسط الملعب أهمية عن الصراع الهجومي، إذ يمتلك المنتخبان مجموعة من أفضل لاعبي العالم في هذا المركز، ويواصل رودري تقديم مستويات استثنائية مع إسبانيا، بعدما حطم الرقم القياسي لأكثر اللاعبين نجاحا في التمرير خلال نسخة واحدة من كأس العالم، بوصوله إلى 655 تمريرة ناجحة، متجاوزًا الرقم الذي كان يحمله في نسخة 2022.
ولم يقتصر تأثيره على صناعة اللعب، إذ يعد خامس أكثر اللاعبين استعادة للكرة في البطولة برصيد 34 مرة، ما يجعله مرشحا بارزا للفوز للمرة الثانية على التوالي بجائزة الكرة الذهبية إذا توج المنتخب الإسباني باللقب.
ويحظى رودري بمساندة قوية من زميليه فابيان رويز، الذي سجل هدفا في ربع النهائي أمام بلجيكا، إضافة إلى بيدري الذي أكمل 202 تمريرة في الثلث الهجومي، وهو الرقم الأعلى بين جميع لاعبي الوسط في البطولة، بحسب الحاسوب الذكي لـ”أوبتا”.
نهائي غير مسبوق
يحمل النهائي بعدا تاريخيا، إذ سيكون أول نهائي في كأس العالم يجمع بطل أوروبا مع بطل أمريكا الجنوبية، بعدما تُوجت إسبانيا ببطولة أمم أوروبا، فيما تحمل الأرجنتين لقب كوبا أمريكا، وتكتسب المواجهة أهمية إضافية بعد إلغاء النسخة الثانية من بطولة كأس الأبطال بين بطلي القارتين، كما تمثل المباراة فرصة للأرجنتين لمواصلة الدفاع عن هيبة كرة القدم في أمريكا الجنوبية، بعدما كانت ثمانية من آخر عشرة منتخبات بلغت النهائي أوروبية، وفازت منتخبات أوروبا بأربع من آخر خمس نسخ للمونديال.
وتعد الأرجنتين المنتخب الوحيد من أمريكا الجنوبية الذي بلغ نهائي كأس العالم منذ عام 2006، وإذا نجحت في الاحتفاظ باللقب، فسترفع رصيد القارة إلى 11 لقبا عالميا، لتصبح على بعد لقب واحد فقط من أوروبا، ويمنحها التاريخ أيضًا دفعة معنوية، بعدما توجت بلقب كوبا أمريكا 2024 على الأراضي الأمريكية بفوزها على كولومبيا بهدف سجله الفريق في الدقيقة 112، لتؤكد قدرتها على حصد الألقاب في أمريكا الشمالية.
دي لا فوينتي:” نهائي كأس العالم سيكون عرضا مذهلا”
أعرب لويس دي لا فوينتي، المدير الفني لمنتخب إسبانيا لكرة القدم، عن إعجابه الكبير بمنتخب الأرجنتين، مؤكدا أن نهائي كأس العالم سيكون “عرضا كرويا رائعا”.
ورغم أن بعض الأوساط وصفت منتخب الأرجنتين بأنه يلعب بعنف، عقب فوزه على إنجلترا في الدور قبل النهائي، أشاد دي لا فوينتي بنظيره ليونيل سكالوني ولاعبيه قبل مواجهة اليوم.
وقال دي لا فوينتي في مؤتمر صحفي :”سوف تكون مباراة رائعة. نحن أمام منتخبين كبيرين للغاية، بينهما الكثير من أوجه التشابه. سوف يحاول كل منا فرض أسلوبه بما يخدم مصلحته، لكن الفريقين سيقدمان مباراة يكون فيها الإبداع والموهبة هما العنصر الحاسم.”
وأضاف :”أكن إعجابا كبيرا لمنتخب الأرجنتين. لقد صنعوا التاريخ مؤخرا، ويقودهم مدرب اعتبره صديقا لي. سوف يعتمد كل طرف على أسلحته الكروية، لكن في النهاية تبقى هذه مجرد مباراة كرة قدم”.
سكالوني:” إسبانيا مرعبة وميسي لن يتكرر”
أكد ليونيل سكالوني، المدير الفني لمنتخب الأرجنتين، أن منتخب إسبانيا يمتلك كل المقومات التي تجعله مصدر قلق قبل المواجهة المرتقبة بين المنتخبين في نهائي كأس العالم 2026.
وأثنى سكالوني على المستوى الذي يقدمه المنتخب الإسباني تحت قيادة لويس دي لا فوينتي، مشيراً إلى أن “لا روخا” يمر بفترة رائعة ويتميز بامتلاك الكرة وفرض أسلوبه داخل الملعب.
وقال المدرب الأرجنتيني خلال المؤتمر الصحفي: “إسبانيا منتخب كبير ويعيش مرحلة مميزة مع دي لا فوينتي، وهذا يسعدني كثيراً. بصراحة، كل شيء في هذا المنتخب يثير قلقي”.
وأضاف: “نحن أيضاً نعتمد على الكرة ونحاول أن نفرض شخصيتنا، لذلك هناك تشابه في أسلوب المنتخبين. أتمنى أن يقدم الفريقان مباراة تليق بنهائي كأس العالم، والأهم أن يستمتع الجمهور بمواجهة ممتعة”.
وختم : “ما يفعله ميسي في هذه المرحلة من مسيرته أمر لا يُصدق. الوصول إلى نهائي كأس العالم بهذا المستوى وهو في هذا العمر إنجاز استثنائي”.
بوبرركة حمزة

































تعليقات حول هذا المقال