اختتمت الإثنين فعاليات الطبعة الخامسة من دورة تامنتفوست الوطنية الكبرى لكرة القدم شرق الجزائر العاصمة، في أجواء احتفالية مميزة صنعتها الجماهير الغفيرة، والأداء الراقي للاعبين، والتنظيم المحكم الذي جعل هذه النسخة واحدة من أنجح الطبعات منذ انطلاق الدورة، فهذه البطولة التي نظمها نادي الشباب الرياضي تامنتفوست تحولت مع مرور السنوات إلى موعد رياضي ينتظره عشاق الكرة المحلية كل صيف، بعدما نجحت في الجمع بين التنافس الرياضي، والفرجة الكروية، وترسيخ قيم الأخوة والروح الرياضية.
وأثبتت الطبعة الخامسة من دورة تامنتفوست الوطنية الكبرى أن مثل هذه البطولات أصبحت تلعب دورًا مهمًا في تنشيط الحركة الرياضية خلال فصل الصيف، وفتح المجال أمام الشباب لممارسة الرياضة في أجواء تنافسية صحية، كما تساهم في اكتشاف العديد من المواهب الكروية التي تمتلك إمكانات كبيرة، وقد تجد مستقبلاً طريقها إلى الأندية والبطولات الرسمية، ولم تعد دورة تامنتفوست مجرد منافسة محلية، بل أصبحت مناسبة سنوية تجمع بين الرياضة والثقافة والتآخي، وتعكس قدرة المبادرات الجمعوية والنوادي الرياضية على تنظيم تظاهرات ناجحة عندما تتوفر الإرادة والعمل الجماعي، وقد نجحت الدورة في تعزيز الروابط بين مختلف الفرق المشاركة، ورسخت صورة إيجابية عن الرياضة باعتبارها وسيلة للتقارب وبناء جسور المحبة بين أبناء الوطن.
مستوى فني مميز شهده النهائي
وشهدت المباراة النهائية، التي جمعت بين فريقي اتحاد بومدفع وخميس الخشنة، مستوى فنيًا جيدًا عكس قيمة الفريقين اللذين بلغا النهائي بعد مشوار مميز في البطولة، ومنذ الدقائق الأولى، ظهر إصرار اللاعبين على تقديم أفضل ما لديهم، وسط متابعة جماهيرية كبيرة، وتمكن فريق اتحاد بومدفع من فرض أسلوب لعبه بفضل الانضباط التكتيكي والفعالية الهجومية، لينجح في حسم المباراة لصالحه بنتيجة هدفين دون مقابل، ويتوج بلقب الطبعة الخامسة عن جدارة واستحقاق، وجاء هذا التتويج بعد أداء متوازن جمع بين الصلابة الدفاعية والنجاعة الهجومية، ليؤكد الفريق أحقيته باللقب بعدما قدم مستويات مميزة منذ انطلاق الدورة.
أما فريق خميس الخشنة، فرغم خسارته في النهائي، فقد قدم مباراة محترمة، وأظهر لاعبوه عزيمة كبيرة وإصرارًا على العودة في النتيجة حتى الدقائق الأخيرة، إلا أن خبرة منافسهم وتنظيمه داخل أرضية الميدان رجحا كفة اتحاد بومدفع، وقد استحق الفريقان إشادة كل من تابع النهائي، بالنظر إلى المستوى الفني الذي قدماه، والروح الرياضية التي طبعت جميع مراحل اللقاء.
حضور جماهيري غفير للنهائي
ومن أبرز المشاهد التي ميزت المباراة النهائية، ذلك الحضور الجماهيري الاستثنائي، حيث توافد المئات من الأنصار ومحبي كرة القدم إلى الملعب منذ ساعات مبكرة، في صورة تؤكد المكانة التي أصبحت تحتلها دورة تامنتفوست الوطنية الكبرى لدى الجماهير، امتلأت المدرجات بالعائلات والأطفال، الذين صنعوا أجواء احتفالية رائعة لتتحول المباراة إلى عرس رياضي بكل المقاييس.
روح رياضية طوال المباراة من كلا الفريقين
ولم تقتصر أهمية النهائي على الجوانب الفنية فقط، بل تميز أيضًا بالأخلاق العالية التي تحلى بها اللاعبون، فرغم قوة المنافسة ورغبة كل فريق في التتويج، ساد الاحترام بين الجميع، وغابت كل مظاهر التشنج، لتكون الروح الرياضية هي العنوان الأبرز لهذه المواجهة، وقد عكس ذلك الأهداف النبيلة التي تسعى الدورة إلى ترسيخها، والمتمثلة في جعل الرياضة وسيلة للتقارب والتعارف بين الشباب، بعيدًا عن كل أشكال التعصب.
ممر شرفي من لاعبي خميس الخشنة لفريق إتحاد بومدفع
وفي واحدة من أجمل اللقطات التي عاشها الجمهور، أقام لاعبو خميس الخشنة ممرًا شرفيًا لأبطال اتحاد بومدفع مباشرة بعد نهاية اللقاء، في مبادرة نبيلة لاقت استحسانًا كبيرًا من الحاضرين، الذين صفقوا بحرارة لهذا المشهد الراقي الذي جسد المعنى الحقيقي للروح الرياضية، وأكد أن الفوز والخسارة يبقيان جزءًا من اللعبة، بينما يبقى الاحترام المتبادل هو القيمة الأسمى.
إشادة كبيرة بالمستوى التحكيمي للنهائي
وعلى مستوى التحكيم، عرفت المباراة إدارة موفقة من طرف الطاقم الذي قاده الحكم الفيدرالي السابق أعمر ياماني، بمساعدة الحكمين زكرياء حمري وبن عميرة عبد الرزاق، وتمكن الحكام من قيادة اللقاء باقتدار، بفضل خبرتهم وحسن تمركزهم وقراراتهم الدقيقة، الأمر الذي ساهم في خروج المباراة في أفضل صورة، ونال إشادة واسعة من الجماهير والمتابعين.
تقنية الفار حاضرة بالملعب
ومن بين النقاط التي أضفت طابعًا احترافيًا على النهائي، اعتماد تقنية الفيديو المساعد للتحكيم (VAR) الفار ، في خطوة مميزة تعكس حرص المنظمين على مواكبة التطورات التي تعرفها كرة القدم الحديثة، وإضفاء المزيد من المصداقية على القرارات التحكيمية، وقد لقيت هذه المبادرة استحسانًا كبيرًا من الجماهير، التي اعتبرتها إضافة نوعية عززت من قيمة البطولة وأظهرت حجم العمل المبذول لإنجاحها.
تنظيم رائع وأكثر من مميز للدورة
ويجمع كل من تابع هذه الطبعة على أن النجاح الكبير الذي حققته الدورة لم يكن وليد الصدفة، وإنما جاء نتيجة عمل متواصل وجهود كبيرة بذلها القائمون عليها، فقد نجح نادي الشباب الرياضي تامنتفوست في توفير جميع الظروف الملائمة لإنجاح المنافسة، سواء من حيث التنظيم أو الاستقبال أو البرمجة أو الجوانب اللوجستية، وهو ما جعل الجميع يشيد بالمستوى العالي الذي ظهرت به الدورة، وكان لأعضاء اللجنة المنظمة وعلى رأسهم زكرياء بلعدة ومولود حمنين دور بارز في هذا النجاح، حيث سهر رفقة أعضاء اللجنة والمتطوعين على متابعة جميع التفاصيل، والعمل على توفير أفضل الظروف للفرق المشاركة والحكام والجماهير، وقد نالت مجهوداتهم إشادة واسعة من مختلف الحاضرين، الذين أثنوا على حسن التنظيم والانضباط الذي ميز جميع مراحل البطولة، من انطلاقها إلى غاية حفل التتويج.
حضور رسمي ولاعبين سابقين للنهائي
كما عرف النهائي حضورًا رسميًا ورياضيًا مميزًا، يتقدمه رئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية المرسى، الذي شارك في مراسم الاختتام وتابع أطوار المباراة، معبرًا عن إعجابه بالمستوى التنظيمي والنجاح الذي حققته الدورة، كما شهدت المنصة الرسمية حضور اللاعبين الدوليين السابقين طارق غول وأرزقي عمروش، اللذين أضفيا قيمة معنوية كبيرة لهذا الحدث، إلى جانب حضور رئيس نادي مولودية برج البحري توفيق مختاري، وعدد من الشخصيات الرياضية التي حرصت على مشاركة المنظمين فرحة نجاح هذه الطبعة، ومع إسدال الستار على هذه النسخة الناجحة، تتجه الأنظار منذ الآن إلى الطبعة السادسة، التي ينتظر أن تشهد مشاركة أوسع ومستوى أعلى، خاصة بعد النجاح الكبير الذي حققته النسخة الخامسة على جميع المستويات، فقد أثبتت دورة تامنتفوست الوطنية الكبرى أنها مشروع رياضي واعد، يستحق كل الدعم والتشجيع، لما يقدمه من صورة مشرقة عن الرياضة الجزائرية وروح التطوع والعمل الجماعي، ولما يغرسه من قيم الاحترام والتنافس الشريف بين الشباب، في رسالة تؤكد أن كرة القدم تظل أكثر من مجرد لعبة، بل فضاءً يجمع الناس على المحبة والأخوة والانتماء.
سعيد عمروش





























تعليقات حول هذا المقال