يواصل الدولي الجزائري إبراهيم مازا كتابة واحدة من أبرز قصص الصعود في كرة القدم الجزائرية والأوروبية خلال الفترة الأخيرة، بعدما فرض نفسه بقوة مع نادي باير ليفركوزن الألماني، قبل أن يواصل تألقه مع المنتخب الوطني الجزائري خلال نهائيات كأس العالم 2026.
وبفضل المستويات التي قدمها على مدار الموسم، وجد مازا نفسه ضمن قائمة المرشحين لجائزة كوبا لأفضل لاعب شاب ضمن جوائز الكرة الذهبية لعام 2026، في منافسة تضم مجموعة من أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم العالمية، على رأسها الإسباني لامين يامال.
ويأتي ترشيح صاحب العشرين عامًا ليؤكد التطور الكبير الذي شهده اللاعب خلال فترة قصيرة، خصوصًا أنه انتقل إلى باير ليفركوزن صيف 2025 قادمًا من هيرتا برلين، قبل أن يتحول خلال موسمه الأول في البوندسليغا إلى أحد أبرز الأسماء الشابة في تشكيلة الفريق الألماني.
ولا يتعلق الأمر فقط بالموهبة والإمكانات الفنية، وإنما بمازة قدم موسمًا متكاملًا جمع بين الحضور المستمر، صناعة اللعب، التسجيل، القدرة على المراوغة، والشخصية التي أظهرها في المباريات الكبيرة.
أداء أكثر من رائع رفقة ناديه باير ليفركوزن الموسم الماضي
كان موسم 2025-2026 بمثابة نقطة التحول الحقيقية في مسيرة إبراهيم مازا، فاللاعب الذي وصل إلى باير ليفركوزن قادمًا من الدرجة الثانية الألمانية مع هيرتا برلين، لم يحتج إلى فترة طويلة حتى يثبت أنه قادر على المنافسة في أعلى مستويات كرة القدم الألمانية، وخلال موسمه الأول مع ليفركوزن، شارك مازا في 44 مباراة بمختلف المسابقات، سجل خلالها خمسة أهداف وقدم ست تمريرات حاسمة، وهي أرقام تعكس حجم حضوره وتأثيره بالنسبة إلى لاعب يخوض موسمه الأول مع فريق ينافس على أعلى المستويات.
الأهم من الأرقام كان التطور الذي ظهر في طريقة لعبه، مازا لم يكن مجرد لاعب شاب يدخل في الدقائق الأخيرة من المباريات، بل تحول إلى عنصر قادر على المشاركة بشكل منتظم، والمساهمة في بناء الهجمات، وصناعة الفرص، والتقدم بالكرة، إلى جانب قدرته على لعب أكثر من دور في الخط الهجومي، ويمتلك اللاعب الجزائري مجموعة من الخصائص التي تجعله مختلفًا عن العديد من المواهب في سنه، أبرزها التحكم الجيد بالكرة، سرعة اتخاذ القرار، الجرأة في مواجهة المدافعين، والقدرة على التحرك بين الخطوط، كما أن انتقاله من هيرتا برلين إلى ليفركوزن شكل تحديًا كبيرًا، لأنه انتقل من أجواء الدرجة الثانية إلى فريق يشارك في دوري أبطال أوروبا ويواجه أسبوعيًا لاعبين من أعلى مستوى، ومع ذلك، استطاع مازا التأقلم بسرعة، وهو ما جعل موسمه الأول ناجحًا للغاية، بل إن إدارة النادي وجماهيره منحته تقديرًا كبيرًا في نهاية الموسم.
أفضل لاعب في الموسم بناديه
إذا أردنا الحديث بدقة، فإن أبرز تتويج لمازا خلال الموسم لم يكن بجائزة “أفضل لاعب في الشهر داخل باير ليفركوزن”، وإنما بجائزة أفضل لاعب شاب في الدوري الألماني لعدة مناسبات، وقد جاء هذا التتويج بعد سلسلة من العروض القوية التي قدمها اللاعب مع باير ليفركوزن، وفي نهاية الموسم، حصل مازا على تقدير أكبر بكثير بعدما توج بجائزة أفضل لاعب في باير ليفركوزن عن موسم 2025-2026، في إنجاز يعكس حجم التأثير الذي تركه خلال عامه الأول مع النادي، وبالتالي، فإن سلسلة الجوائز والتقديرات التي حصل عليها مازا خلال الموسم ساهمت بشكل مباشر في تعزيز صورته كواحد من أبرز المواهب الشابة في ألمانيا.
خطف الأنظار بالمونديال رفقة المنتخب الوطني
لم يتوقف تألق إبراهيم مازا عند حدود باير ليفركوزن، بل حمل اللاعب مستواه المميز إلى المنتخب الوطني الجزائري، ليكون أحد الوجوه التي لفتت الأنظار خلال كأس العالم 2026، وكانت المشاركة في المونديال محطة استثنائية في مسيرة اللاعب، خصوصًا أنه دخل البطولة وهو في العشرين من عمره فقط، وقد منحته مباريات كأس العالم فرصة للظهور على أكبر مسرح كروي في العالم، أمام منتخبات ولاعبين من الطراز العالمي، ووفق المعطيات المنشورة حول مشاركته في البطولة، كان مازا من أبرز العناصر الجزائرية من الناحية الفردية، حيث قدم مستويات لافتة، وكان حضوره الهجومي واضحًا، خصوصًا في قدرته على حمل الكرة ومواجهة المدافعين واحدًا ضد واحد، ومن أبرز مبارياته خلال البطولة المواجهة أمام الأردن، التي حصل خلالها على جائزة رجل المباراة، كما تصدر لاعبي دور المجموعات في عدد المراوغات الناجحة برصيد 12 مراوغة، قبل أن ينهي البطولة بـ14 مراوغة ناجحة.
هذه الأرقام تعكس جانبًا مهمًا من شخصية مازا كلاعب؛ فهو لا يخشى الاحتفاظ بالكرة أو الدخول في مواجهات مباشرة مع المنافسين، وهي خصائص أصبحت نادرة نسبيًا في كرة القدم الحديثة، كما أن ظهوره في كأس العالم ساهم في رفع قيمته الإعلامية والفنية، لأن متابعة اللاعب في نادٍ أوروبي شيء، ومشاهدته وهو يلعب مع منتخب بلاده في أكبر بطولة عالمية شيء آخر تمامًا.
محل إشادة ومتابعة كبيرة من أكبر الأندية العالمية
لم يكن من الغريب بعد نهاية الموسم أن يصبح اسم إبراهيم مازا حاضرًا بقوة في أخبار سوق الانتقالات الأوروبية، فالمستويات التي قدمها مع ليفركوزن، إلى جانب ظهوره مع الجزائر، جعلت العديد من الأندية الأوروبية الكبيرة تراقب تطوره عن قرب.
وتحدثت تقارير إعلامية عن اهتمام أندية مثل برشلونة، أتلتيكو مدريد، مانشستر سيتي، أرسنال، تشيلسي ويوفنتوس باللاعب الجزائري الشاب. كما أشار التلفزيون الجزائري إلى دخول هذه الأندية ضمن دائرة الاهتمام بمازة، نقلًا عن تقارير إعلامية مختلفة، وفي المقابل، يبدو موقف باير ليفركوزن واضحًا للغاية، إذ لا يريد النادي التفريط بسهولة في لاعبه الشاب، خصوصًا أنه يعتبره جزءًا من مشروعه الرياضي المستقبلي.
وتزداد أهمية هذا الأمر بالنظر إلى أن مازا لا يزال في العشرين من عمره، وبالتالي فإن النادي الألماني يرى أن لديه هامشًا كبيرًا للتطور خلال السنوات المقبلة، كما أن عقد اللاعب مع ليفركوزن يمتد حتى عام 2030، وهو ما يمنح النادي موقفًا قويًا في أي مفاوضات مستقبلية.
أما من الناحية الفنية، فإن اهتمام الأندية الكبرى بمازا مفهوم، فهو لاعب هجومي قادر على اللعب في مركز صانع الألعاب، كما يمتلك القدرة على التحرك في أكثر من مساحة واللعب خلف المهاجمين.
مسيرة تطورت بسرعة كبيرة
ترشيح إبراهيم مازا لجائزة كوبا ضمن جوائز الكرة الذهبية لعام 2026 لم يأتِ من فراغ، وإنما كان نتيجة طبيعية لموسم استثنائي للاعب الجزائري الشاب، فمازا نجح في إثبات نفسه مع باير ليفركوزن، وقدم أرقامًا جيدة في موسمه الأول، وحصل على جائزة أفضل لاعب شاب في الدوري الألماني لشهر نوفمبر، ثم تُوّج بجائزة لاعب الموسم في ناديه، وعلى المستوى الدولي، عزز حضوره مع المنتخب الجزائري خلال كأس العالم، وقدم مستويات لافتة جعلته يحظى بمزيد من الاهتمام، أما خارج الملعب، فقد أصبح اسمه متداولًا في سوق الانتقالات الأوروبية، مع اهتمام من أندية بحجم برشلونة وأتلتيكو مدريد ومانشستر سيتي وأرسنال وتشيلسي وغيرها، وإن كانت طبيعة بعض هذه الأخبار لا تتجاوز حتى الآن دائرة المتابعة والتقارير الإعلامية، وبالتالي، فإن مجرد وجود إبراهيم مازا ضمن قائمة المرشحين لجائزة كوبا 2026 يمثل اعترافًا بالتطور الكبير الذي حققه اللاعب خلال فترة قصيرة.
سعيد عمروش































تعليقات حول هذا المقال