كانت الجماهير الجزائرية تتوسم خيرا في تتويج المنتخب الوطني بكأس إفريقيا للأمم 2019 بمصر وتعتبرها مفتاح عودة قوية بالنسبة للمنتخبات الجزائرية في الساحتين القارية والدولية، لكن ما حدث بعد تتويج الخضر كان عكس ذلك تماما حيثشهدت السنة والنصف المنصرمة العديد من الأحداث الرياضية على المستوى الدولي والتي سجلت الجزائر تواجدها فيها ممثلة في مجموعة من الرياضيين والمسيرين الذين لم يتمكنوا من تحقيق المراد والذهاب بعيدا في هذه البطولات، ولعل آخر هذه الأحداث الإقصاء المرير للمنتخب الوطني لأقل من 17 سنة من ربع نهائي بطولة إفريقيا لذات الفئة العمرية على أرضية ميدانه مدعما بجماهيره وتضييعه بطاقة العبور الى المونديال، وذلك ما جعل الشارع الرياضي يتساءل حول ما آلت إليه الرياضة الجزائرية التي آلمها كثيرا الخروج المبكر من كان الكاميرون، ثم تضييع بطاقة التأهل الى مونديال قطر، ثم تضييع نهائي بطولة إفريقيا للاعبين المحليين التي أقيمت هي الأخرى هنا بالجزائر، المرض طال أيضا الفئات الشبانية للمنتخب الوطني هنا أقصد المنتخب الوطني لأقل من 23 سنة الذي فشل في التأهل لنهائيات كأس إفريقيا وللألعاب الأولمبية القادمة، نفس الشيء بالنسبة لمنتخب أقل من 20 سنة الذي فشل في التأهل إلى نهائيات كأس أمم أفريقيا، كل هذه الإخفاقات تدعوا الى إعادة النظر في استراتيجية الإتحادية الجزائرية لكرة القدم والعمل على تصحيح الأخطاء للنهوض من جديد بالرياضة الجزائرية ومن أخطائنا نتعلم.
عدم الاستقرار على مستوى “الفاف”
وشهدت الإتحادية الجزائرية لكرة القدم في الأربعة سنوات الأخيرة العديد من التغييرات حيث ترأس “الفاف” في الأربعة سنوات الأخيرة ثلاثة رؤساء وكل واحد منهم له استراتيجيته الخاصة التي من شبه مستحيل أن تطبق في مدة أقل من أربعة سنوات.
هذه التغييرات التي طالت الإتحادية لم تكن في صالح الرياضة الجزائرية أو المنتخبات الوطنية بل كانت سبب من أسباب تراجع مستوى الكرة الجزائرية محليا وقاريا كون الاستقرار يعد عامل من عوامل النجاح.
تدني مستوى البطولة الوطنية أثر على المنتخبات الوطنية

وعندما نستذكر أسباب فشل المنتخبات الوطنية قاريا، وجب الإشارة الى تدني مستوى البطولة الوطنية التي لم تقدم شيئا للمنتخبات الوطنية وذلك ما جعلها تعتمد بشكل كبير على الأسماء الناشطة خارج الوطن وهذا ما يعد غير مقبول خاصة على مستوى الفئات الشبانية للمنتخب (أقل من 17، 20 و23 سنة) التي تعتبر مستقبل الكرة الجزائرية وخزان المنتخب الوطني الأول.
العديد من اندية الرابطة المحترفة صرفت النظر عن الفئات الشبانية وتكوين اللاعبين واهتمت بجلب لاعبين بمبالغ خيالية وبمستوى محدود الى حد بعيد.
تدني مستوى البطولة الوطنية ظهر جليا للعيان في منافسة رابطة أبطال إفريقيا عندما فشل شباب بلوزداد بطل الدوري الجزائري ثلاث مرات متتالية من تجاوز عقبة ربع نهائي البطولة، نفس الشيء بالنسبة لممثل الجزائر الثاني شبيبة القبائل الذي ودع المنافسة من نفس الدور، من هنا يستوجب على الإتحادية الجزائرية لكرة القدم إعادة النظر في العديد من الأمور والوقوف على الأسباب الفعلية وراء هذه الإخفاقات التي جعلت من أندية الدوري الجزائري فريسة سهلة أمام أندية القارة السمراء.
نور الدين ولد علي وأرزقي رمان دفعا الثمن
وبعد فشل المنتخب الوطني لأقل من 23 سنة في التأهل الى نهائيات كأس إفريقيا وللألعاب الأولمبية القادمة، هرع مسؤولو الإتحادية الجزائرية لكرة القدم الى إقالة المدرب نور الدين ولد علي، نفس الشيء حدث مع أرزقي رمان مدرب المنتخب الوطني لأقل من 17 سنة الذي أقيل مباشرة بعد فشل المنتخب في تجاوز الدور ربع النهائي لبطولة إفريقيا لذات الفئة العمرية وتضييع بطاقة التأهل الى المونديال.
ولعل أبرز النقاط المشتركة بين المدربين تلك الأسماء التي تم استدعاؤها لحمل قميص المنتخب الوطني وتمثيله في المنافسات القارية والتي تعتبر بعيدة كل البعد عن اللعب في هذا المستوى، لكن من الواضح تواجد تدخل في شؤون وصلاحيات مدربي المنتخب الوطني وذلك ما عاد بالسلب على المردود العام للمنتخب.
زفيزف في عنق الزجاجة
وبالحديث عن مسؤولية الإتحادية الجزائرية لكرة القدم في الإخفاقات المتكررة للمنتخبات الوطنية في المنافسات القارية وجب الحديث عن المسؤول الأول على الهيئة الفيدرالية جهيد زفيزف الذي لم يقدم الشيء الكثير منذ قدومه على رأس الإتحادية واكتفى بإقالة المدربين فقط عقب كل إقصاء أو خيبة بالنسبة للفئات الشبانية، فمنذ توليه رئاسة الإتحادية لم تشهد هذه الأخيرة أية تطورات أو تغييرات ملموسة بل اكتفت برفع شعارات وتقديم وعود لم تشاهد النور على أرض الواقع.
بلال عمام

































تعليقات حول هذا المقال