عرف الموسم الكروي 2024–2025 في الجزائر موجة غير مسبوقة من التعاقدات المثيرة للجدل، بعدما اختارت عدة أندية كبرى انتداب أسماء ثقيلة من لاعبين دوليين سابقين، تعود بخبرة طويلة من الملاعب الأوروبية والعربية. وبين رهانات إعلامية كبيرة وآمال جماهيرية متزايدة، كان الأمل في إحداث قفزة نوعية داخل البطولة، لكن النتائج جاءت مخيبة، باستثناء تجربة رياض بودبوز التي أنقذت ماء وجه الميركاتو الصيفي.
سليماني… عودة لم تثمر
الهداف التاريخي للمنتخب الوطني إسلام سليماني، الذي انضم إلى شباب بلوزداد قادمًا من الدوري البلجيكي، لم يحقق التوقعات المعلّقة عليه. رغم الترحيب الكبير الذي حظي به، اكتفى بتسجيل ثلاثة أهداف فقط في 12 مباراة، وفشل في ترك بصمة واضحة مع الفريق.
وعقب الإقصاء المبكر من دوري أبطال إفريقيا، غادر سليماني نحو ويسترلو البلجيكي في فترة الانتقالات الشتوية، مستفيدًا من بند في عقده يسمح له بالرحيل حال فشل النادي في بلوغ ربع النهائي.
ديلور… بداية واعدة ونهاية سريعة
من جهته، عاد أندي ديلور إلى البطولة الوطنية عبر بوابة مولودية الجزائر، بعد تجربة قصيرة مع أم صلال القطري. الصفقة كانت من بين الأغلى، ووقّع عقدًا يمتد حتى 2027، لكن أداءه جاء باهتًا؛ حيث سجل 3 أهداف فقط في 9 مباريات، وأضاع ركلتي جزاء، ولم يسجّل أي هدف في المنافسات القارية.
هذا التراجع دفع إدارة “العميد” إلى إعارته لناديه السابق مونبلييه الفرنسي، مع إمكانية ضمه بشكل نهائي، لتنتهي واحدة من أكثر التعاقدات إثارة دون أن تفي بوعودها.
حماش… صفقة كبيرة وغياب تام
أما يانيس حماش، الذي كان حديث سوق الانتقالات الصيفية، فقد انضم إلى مولودية وهران بعد منافسة حادة مع أندية محلية أخرى. بدعم مالي من شركة هيبروك، أبرم النادي صفقة قدرت بأنها الأعلى من حيث الراتب، إذ كان يتقاضى 40 ألف يورو شهريًا.
لكن اللاعب لم يظهر على أرض الملعب ولو لدقيقة واحدة طوال الموسم، بسبب إصابة طويلة الأمد، لتتحول صفقة “المدافع الذهبي” إلى عبء مالي دون فائدة رياضية.
بودبوز… بريق فني رغم الإصابات
وسط هذا الإخفاق الجماعي، نجح رياض بودبوز في التألق مع شبيبة القبائل، حيث قدّم أداءً مميزًا في أغلب المباريات التي شارك فيها، رغم تعرّضه للإصابة في أكثر من مناسبة. لعب 19 مباراة، سجل خلالها 6 أهداف وصنع 7 أخرى، ليُثبت أنه ما زال يملك الكثير ليقدمه.
إضافةً إلى أرقامه الفردية، أظهر بودبوز تأثيرًا واضحًا على مستوى اللعب الجماعي، بفضل خبرته وذكائه في توزيع اللعب وقيادة الفريق داخل أرضية الميدان.
دروس الموسم… عندما لا تكفي الأسماء
كشفت تجارب هذا الموسم هشاشة السياسة التعاقدية لبعض الأندية الجزائرية، التي بالغت في استقطاب الأسماء الكبيرة دون دراسة دقيقة للجانب البدني أو ملاءمة اللاعب مع منظومة الفريق. النتائج جاءت مخيبة، سواء من الناحية الفنية أو الاقتصادية، ما يطرح ضرورة إعادة التفكير في أسلوب الانتداب والتسيير.
في المقابل، أظهرت صفقة بودبوز أن النجاح لا يرتبط دائمًا بالأسماء الرنانة، بل يتطلب توافقًا بين اللاعب والمشروع الرياضي، مع وضوح في الرؤية الفنية والإدارية.
إلى أين تتجه الأندية الجزائرية؟
فشل التعاقدات الكبرى هذا الموسم يجب أن يكون جرس إنذار حقيقي، يدفع الأندية الجزائرية إلى مراجعة اختياراتها والابتعاد عن التعاقدات الارتجالية. فالتجربة أثبتت أن الرهان على الجاهزية، الانسجام، والدور التكتيكي أهم بكثير من الاسم أو السيرة الذاتية.
ما تحتاجه الكرة الجزائرية اليوم ليس التنافس على “الصفقات الإعلامية”، بل بناء مشاريع رياضية واقعية ومستدامة، تخدم مصلحة الأندية على المدى الطويل، وتمنع تكرار سيناريوهات مكلفة وغير مجدية.
أسامة بلعربي.






























تعليقات حول هذا المقال