تعيش الإتحادية الجزائرية لكرة القدم نوعا من الفراغ بعد استقالة الرئيس السابق جهيد زفيزف بعد فشله في الوصول الى أروقة القرار في الإتحاد الإفريقي لكرة القدم، فضلا عن الإخفاقات المتتالية للمنتخبات الوطنية والمشاكل الكبيرة التي عصفت بالبطولة الوطنية في فترة ترأسه لمبنى دالي إبراهيم.
وبعد قرار تمديد الآجال بالنسبة للمترشحين الراغبين في رئاسة الإتحادية الجزائرية لكرة القدم من 13 الى 27 أوت الجاري، اتجهت الأنظار نحو الرئيس الأسبق للإتحادية الجزائرية لكرة القدم محمد روراوة الذي كان منشغلا بتنظيم بطولة كأس الملك سلمان للأندية التي انتهت فعالياتها السبت الفارط، بتتويج فريق النصر السعودي.
فحسب موقع “وين وين” فإن استكمال روراوة للعهدة الأولمبية الحالية يعد أحد الخيارات المطروحة حاليا، إلى جانب خيار آخر وهو الاستعانة به لمساعدة المكتب التنفيذي الحالي على تجاوز الأزمة التي يتخبط فيها بعد استقالة الرئيس السابق جهيد زفيزف قبل شهر، على أن يتم اختيار وليد صادي عضو المكتب التنفيذي الأسبق كمرشح لرئاسة الاتحاد
خبرة روراوة ستخرج الإتحادية من النفق المظلم
ويعد محمد روراوة من أبرز الأسماء التي تولت رئاسة الإتحادية الجزائرية لكرة القدم كونه قاد الاتحاد الجزائري لكرة القدم خلال ثلاثة فترات الأولى من عام 2001 إلى 2005، الثانية من 2009 إلى 2013 والثالثة من 2013 الى 2017، وقد نجح هذا الأخير في قيادة المنتخب الوطني للتأهل مرتين متتاليتين إلى نهائيات كأس العالم، (جنوب أفريقيا 2010، والبرازيل 2014)، مع العبور إلى الدور الثاني في مونديال البرازيل، حيث يمتلك روراوة من الخبرة والتجربة ما يؤهله الى اخراج الإتحادية الجزائرية من النفق المظلم الذي دخلت والذي أدى الى العديد من الإخفاقات المحلية والقارية وسوء تسيير في البطولة الوطنية.
وذكر موقع “وين وين” في تقرير له أن روراوة يريد الترشح لرئاسة الإتحادية الجزائرية لكرة القدم لكنه متردد بسبب ارتباطاته الشخصية والمشاكل الكبيرة التي يعاني منها الإتحاد الجزائري لكرة القدم والمتمثلة في الديون التي تقارب 300 مليار سنتيم حسب ذات المصدر.
وليد صادي في المقدمة
وفي ضل تردد روراوة في الترشح لرئاسة مبنى دالي إبراهيم، يعد وليد صادي المرشح الأبرز لتولي المنصب خاصة وان هذا الأخير كان من بين مهندسي نجاح المنتخب الوطني في التأهل الى مونديالي 2010 و2014 عندما كان عضوا بالمكتب الفيدرالي للاتحادية في فترة ترأس روراوة لمبنى دالي إبراهيم، فضلا عن امتلاكه لعلاقات جيدة على المستويين المحلي والقاري.
والى غاية كتابة هذه الأسطر يعد وليد صادي المترشح الوحيد الذي وضع ملف ترشحه رسميا لخلافة جهيد زفيزف المستقيل من منصبه بعد سنة واحدة من توليه رئاسة الإتحادية الجزائرية لكرة القدم.
ناقوس الخطر يدق وتظافر الجهود أبرز الحلول
ومن جهة أخرى، يرى جل المتتبعين للشأن الرياضي بالجزائر التراجع الرهيب لمستوى الكرة الجزائرية والمنتخب الوطني الأول منذ التأهلين المتتاليين لكأس العالم 2010 و2014 والتتويج بكأس إفريقيا 2019 على الأراضي المصرية، حيث فشل المنتخب الوطني بعد ذلك في التأهل الى مونديال قطر وخرج من الدور الأول لكأس افريقيا 2021 التي أقيمت على الأراضي الكاميرونية، كما فشل المنتخب المحلي بالتتويج بالبطولة الإفريقية للمحليين التي احتضنتها الجزائر وأبدعت في تنظيمها، الأمر ذاته ينطبق على المنتخب الوطني لأقل من 17 سنة الذي خيب الآمال في البطولة الإفريقية ولم يكن في مستوى الحدث الذي ابدعت في تنظيمه الجزائر، أما المنتخب الوطني لأقل من 23 سنة فقد فشل حتى في بلوغ نهائيات البطولة الإفريقية التي أقيمت بالمغرب، وبالحديث عن البطولة الوطنية فلا يسعنا ان نقول الا أنها أصبحت دون المستوى وأصبحت جسدا بدون روح يتحكم فيه بعض الأشخاص لا تربطهم اية صلة قرابة بكرة القدم، كل هذا يجبرنا على دق ناقوس الخطر ويجعلنا مطالبين بوضع الشخص المناسب في المكان المناسب، فالاتحادية الجزائرية بحاجة الى شخصية قوية تمتلك خطة واستراتيجية لإخراج الكرة الجزائرية من النفق المظلم الذي تاهت فيه مؤخرا وتعمل على لم الشمل وتطبق القوانين بكل حزم وصرامة وتضرب بيد من حديد من يقف او يعارض تطبيق القوانين.
المنتخب الوطني كان ولسنوات عديدة بمثابة تلك الشجرة التي تغطي غابة الكرة الجزائرية، لكن وجب الآن وضع استراتيجية لضمان توفير كل الظروف المناسبة للناخب الوطني ومحاربي الصحراء من أجل النجاح في التحديات المقبلة والمتمثلة في التصفيات المؤهلة الى مونديال 2026 وكأس إفريقيا للأمم التي ستنطلق مطلع العام المقبل بكوت ديفوار، دون نسيان أو تناسي البطولة الوطنية التي تحتاج الى مراجعة دقيقة في احوالها وإعادة النظر في نظام منافساتها وحل مشاكل انديتها العالقة منذ سنوات عديدة.
مهمة الرئيس الجديد لمبنى دالي إبراهيم لن تكون سهلة على الإطلاق، لكنها لن تكون مستحيلة في حال تظافر الجهود ووضع الخلافات جانبا خدمة للكرة الجزائرية والجزائر التي لطاما رفرف وسيرفرف علمها في كبرى التظاهرات الرياضية العالمية.
بلال عمام
































تعليقات حول هذا المقال