تمكن المنتخب الوطني الجزائري نهاية الأسبوع المنصرم من تجاوز المنتخب البوتسواني بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد لحساب الجولة السابعة من التصفيات المؤهلة الى نهائيات كأس العالم 2026، في مباراة قيل عنها الكثير خاصة وأن تشكيلة المنتخب الوطني لم تكن في أحسن أحوالها البدنية والفنية وذلك ما جعل المنتخب البوتسواني يأخذ الثقة ويبادر للهجوم في العديد من المناسبات.
خطوط محاربي الصحراء الثلاث خلال مباراة بوتسوانا لم تكن مرتبة جيدا لا سيما خطي الدفاع ووسط الميدان وذلك ما سهل من مأمورية المنتخب المنافس في الوصول الى حارس المرمى ألكسيس قندوز بكل سهولة، وهذا ما يعتبر أمرا غير مقبول خاصة وأن المنتخب الوطني مقبل على استحقاقات مهمة أبرزها نهائيات كأس أمم افريقيا 2025 بالمغرب وبعدها كأس العالم 2026 في حال ضمان التأهل.
وبالحديث عن الفوز الغير مقنع لأشبال بيتكوفيتش أمام حوالي 50 ألف مناصر في ملعب الشهيد حسين آيت أحمد بتيزي وزو وجب الإشارة الى بعض الخيارات التي لم تكن مفهومة من طرف الناخب الوطني خاصة بإبعاد الثنائي المتألق في بداية الموسم أنيس حاج موسى وإبراهيم مازة من قائمة ال 18 لاعبا المعنية بالمباراة في المقابل الإبقاء على حسام عوار الذي يمر بأسوء فتراته في الدوري السعودي وسعيد بن رحمة الذي لم يقنع رغم الفرص الكثيرة التي نالها رفقة كتيبة المحاربين.
الخضر بحاجة الى حارس يعطي الثقة للمدافعين
لا يزال المنتخب الوطني وبعد أكثر من ثلاثة سنوات عن غياب رايس وهاب مبولحي يبحث عن خليفة حقيقية له خاصة وأنه لم يجد الخصائص اللازمة في الحراس المتوفرين في الوقت الراهن، لذلك وجب التفكير مليا في مستقبل حراسة المرمى في المنتخب الوطني خاصة وأن هذا المركز يعطي الثقة للمدافعين ويقوم بتوجيههم طيلة أطوار المباراة، فالكرة الحديثة أصبحت تعتمد على حراس المرمى في عملية البناء والخروج بالكرة وخاصة في الهجمات المعاكسة وهذا ما لا يتوفر في الحراس المتاحين حاليا، لذلك رشح الشارع الرياضي الجزائري عودة مبولحي الى المنتخب وهو الذي يقدم مستويات راقية في البطولة المحلية رفقة ناديه الجديد ترجي مستغانم.
دفاع المنتخب لا يقنع وبيتكوفيتش مطالب بإحداث ثورة
يعتبر خط دفاع المنتخب الوطني من أبرز المشاكل التي واجهت الناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش منذ توليه زمام الأمور على رأس العارضة الفنية للمنتخب، ففي 15 مباراة قاد فيها بيتكوفيتش محاربي الصحراء استقبلت شباكنا 17 هدف بمعدل 1.33 هدف في كل مباراة وهذا ما يعتبر معدلا مرتفعا بعض الشيء بالنظر الى محدودية المنتخبات التي واجهناها (ما عدا منتخب السويد) وبالنظر للأسماء المتاحة للتقني البوسني الذي يرفض رفضا قاطعا إعطاء الفرصة لوجوه جديدة في صورة آدم عليلات مدافع اتحاد العاصمة وأيوب غزالة مدافع مولودية الجزائر رغم تألقهم في البطولة المحلية وتقديمهم لمباريات محترمة في بطولة افريقيا للاعبين المحليين “شان” مؤخرا.
ويبدو أن بيتكوفيتش يسير على خطى بلماضي ويرتكب نفس الأخطاء التي ارتكبها هذا الأخير بعدم إعطاء فرصة لوجوه جديدة من أجل حمل المشعل والمضي قدما بالمنتخب حتى في المباريات الودية وهذا ما يعتبر خطأ كبيرا وغالبا ما يتسبب في متاعب كبيرة خاصة في حال إصابة أو عدم جاهزية اللاعب فإن الناخب الوطني يجد نفسه أمام حتمية اشراك بديل لم يسبق وأن شاهده من قبل عن كثب ولم يتلقى فرصة اللعب كأساسي من قبل.
الكرة الحديثة التي نشاهدها في معظم الدوريات الأوربية أو حتى على مستوى المنتخبات تعتمد بشكل رئيسي على المواهب الشابة والأسماء القادرة على إعطاء الإضافة لسنوات قادمة حتى وان كلف الأمر الصبر عليها قليلا والمنتخب الوطني بحاجة الى السير في هذا الاتجاه خاصة وأن العديد من اللاعبين أصبحوا غير قادرين على تقديم الإضافة بالنظر الى تقدمهم في السن من جهة وتراجع مستوياتهم البدنية والفنية من جهة أخرى.
المنتخب بحاجة الى لاعب ارتكاز
لا تقتصر مهمة الحفاظ على نظافة الشباك على المدافعين وحراس المرمى فقط، كون لاعب الارتكاز يتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية، والمنتخب الآن بحاجة الى لاعب ارتكاز في كامل لياقته البدنية والفنية خاصة وان نبيل بن طالب ليس في أحسن أحواله وهو الذي قدم شوط أول في المستوى أمام بوتسوانا ليتراجع مستواه في الشوط الثاني على نجو كبير وذلك راجع الى نقص الجاهزية البدنية ونقص المنافسة الذي يعاني منه اللاعب رفقة ناديه ليل الفرنسي.
ويعتبر لاعب الارتكاز من أكثر اللاعبين بذلا للمجهودات فوق المستطيل الأخضر خاصة وأنه مطالب بالاسترجاع والبناء في آن واحد ووجود لاعب ارتكاز في حالة بدنية غير مناسبة يجعل المنتخب ثقيل في عملية البناء وايصال الكرات للمهاجمين وذلك ما بدى واصحا خلال مباراة بوتسوانا الأخيرة.
الناخب الوطني الآن بحاجة الى لاعب ارتكاز قوي في الصراعات الثنائية وسريع في عملية التحول الهجومي وايصال الكرات الى المهاجمين وهذا ما سيجعله مجبرا على إعطاء الفرصة لوجوه جديدة في التربص المقبل في حال ضمن المنتخب تأهله الى كأس العالم وفاز بمباراة غينيا يوم الإثنين.
بعض الأسماء في المنتخب نالت فرصتها كاملة ولم تقنع بعد
يعتبر تعداد المنتخب الوطني من أثرى التعدادات في القارة السمراء كيف لا وهو الذي يمتلك أرمادة من اللاعبين الشباب الناشطين في مختلف الدوريات العالمية، لكن يبقى العديد من هؤولاء الشباب حبيسين لدكة البدلاء أو يلعب بعضهم بضع الدقائق فقط التي تعتبر غير كافية لإثبات أحقيتهم بمكانة في المنتخب من عدمها، في المقابل فإننا نجد مجموعة لا بأس بها من اللاعبين تتواجد بشكل دوري في تربصات المنتخب الوطني بعض النظر عن مشاركتها رفقة أنديتها من عدمها وبغض النظر عن جاهزية اللاعب من الناحية البدنية من عدمها والأمثلة كثيرة في هذا المجال ولعل أبرزها حسام عوار الذي نال فرصته كاملة لكنه لم يقنع الجماهير الجزائرية مقارنة بفارس شايبي أو إبراهيم مازة، رامز زروقي الذي يمر بأسوأ فتراته رفقة ناديه لا يزال ضمن تعداد المنتخب، نبيل بن طالب البعيد كل البعد عن مستوياته البدنية والفنية لا يزال في التشكيل الأساسي للمنتخب، محمد الأمين توغاي هو الآخر نال فرصه كاملة وأثبت محدوديته في كل مرة يلعب أساسي أو كبديل.
الناخب الوطني وبعد مباراة غينيا مطالب بإعادة النظر في خياراته الفنية صحيح أنه يفوز بالمباريات، لكن الهدف الرئيس هو بناء منتخب تنافسي شاب قادر على حمل الراية لخمس سنوات مقبلة على الأقل.
بلال عمام




























تعليقات حول هذا المقال