تشهد صفوف المنتخب الوطني الجزائري في الفترة الأخيرة حالة من القلق المتزايد على مستوى مركز حراسة المرمى، وهو المركز الذي لطالما كان نقطة قوة “الخضر” عبر التاريخ، فبعد سنوات من الاستقرار بوجود أسماء بارزة، عاد هذا المركز ليطرح الكثير من التساؤلات مع اقتراب الاستحقاقات الكبرى، وعلى رأسها تصفيات ونهائيات كأس العالم.
لقد اعتاد الجمهور الجزائري على رؤية حراس مرمى من طينة عالية، بداية من رايس وهاب مبولحي الذي شكل صمام أمان لسنوات طويلة، وقدم مستويات بطولية في عدة مناسبات، أبرزها في مونديال 2014. غير أن عامل السن وتراجع الجاهزية البدنية جعلا الطاقم الفني يبحث عن بدائل قادرة على حمل المشعل في المرحلة المقبلة، وفي هذا السياق، أصيب العديد من الحراس على غرار: لوكا زيدان، ماستيل وماندريا الذين تعرضوا للإصابة وسيغيبون عن كأس العالم لتبرز أسماء أخرى وبدأت الأنظار تتجه نحو أسماء محلية صاعدة، في مقدمتها حارس إتحاد العاصمة أسامة بن بوط كأحد أبرز المرشحين لتعزيز صفوف المنتخب، بعد تألقه الكبير في المنافسات القارية مع ناديه، وعودته من الإعتزال، حيث أظهر شخصية قوية وثباتاً في المستوى، ما جعله محل إشادة المتابعين، ولا يقل عنه أهمية حارس شبيبة القبائل غايا مرباح، الذي يُعد من الأسماء الواعدة، والذي بدأ يلفت الأنظار بأدائه المستقر، ما يفتح الباب أمامه لدخول حسابات الطاقم الفني مستقبلاً.
إن أزمة حراسة المرمى في المنتخب الوطني ليست مجرد نقص في الأسماء، بل هي أزمة خيارات واستقرار، تتطلب رؤية واضحة من الجهاز الفني لاختيار الحارس الأنسب، ومنحه الثقة اللازمة على المدى الطويل، فالمنافسة الصحية بين الحراس قد تكون مفتاح الحل، شرط أن تُدار بشكل جيد يضمن الاستمرارية، وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن الثنائي بن بوط وغايا يملكان حظوظاً حقيقية لفرض نفسيهما ضمن قائمة المنتخب في المواعيد القادمة، وربما حتى التواجد في المونديال، إذا ما واصلا التألق ونجحا في كسب ثقة الطاقم الفني.
سعيد عمروش





























تعليقات حول هذا المقال