اختتم المنتخب الوطني الجزائري تربص سبتمبر الجاري الذي تخللته مبارتين لحساب الجولتين السابعة والثامنة من التصفيات المؤهلة الى مونديال 2026 بأخف الأضرار، وذلك بعد تجاوزه بوتسوانا بصعوبة بالغة على ملعب الشهيد حسين آيت أحمد بتيزي وزو بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، ثم تعادله بدون أهداف أمام غينيا بملعب محمد الخامس بالدار البيضاء بالمغرب.
حسابيا وعلى الورق كان التوقف الدولي لشهر سبتمبر في المستوى بالنسبة لبيتكوفيتش وأشباله خاصة وأنهم جمعوا أربعة نقاط من أصل ستة ممكنة، لكن مشكلة المنتخب الوطني هاته المرة ليست في النتائج وانما في طريقة اللعب التي طغت عليها العشوائية والتسرع وغاب عنها الخروج السليم بالكرة والتحولات السريعة من الدفاع الى الهجوم وغيرها من الأمور التكتيكية التي تجعل من المنتخب يقدم كرة جميلة بغض النظر عن النتائج المحققة.
الشارع الرياضي الجزائري فوجئ بالمستوى الهزيل الذي ظهر به المنتخب في مباراة غينيا الأخيرة، لكنه توقع ذلك قبيل انطلاق المباراة مباشرة بعد الإعلان عن التشكيلة الأساسية التي عجت بالأسماء المنتهية الغير قادرة على تقديم الإضافة للمنتخب وذلك ما شهدناه في العديد من المناسبات.
بيتكوفيتش الذي فضل في العديد من المناسبات ما وصفه بالاستقرار داخل معسكر المنتخب ها هو الآن يجد نفسه محل انتقاد من الشارع الرياضي الجزائري الذي يطالب في كل مرة بإحداث تغييرات جذرية في المنتخب وابعاد من نالوا العديد من الفرص ولم يتمكنوا من اثبات نفسهم في المنتخب في المقابل حماية الشباب واللاعبين المحليين بإعطائهم الفرصة والصبر عليهم من أجل الوصول الى الغاية المرجوة والهدف المنشود ببناء منتخب وطني شاب قادر على المنافسة على مختلف الجبهات والإمكانات البشرية والمادية متوفرة لذلك.
بيتكوفيتش في عنق الزجاجة
تعاقدت الإتحادية الجزائرية لكرة القدم مع التقني السويسري فلاديمير بيتكوفيتش من أجل إعطاء نفس جديد للمنتخب الوطني وبناء منتخب قوي وشاب قادر على المنافسة قاريا ودوليا، لكن ما فعله التقني البوسني كان عكس ذلك تماما، صحيح أن التقني البوسني وجه الدعوة للعديد من الأسماء الشابة في صورة إبراهيم مازة وفارس شايبي وأمين شياخة لكنه في المقابل لم يعطهم وقتا كاف من أجل اثبات امكاناتهم فوق المستطيل الأخضر واعتمد في المقابل على من يسمون بالحرس القديم الذين قدموا الكثير للمنتخب وكتبوا أسماءه بأحرف من ذهب لكنهم في الوقت الراهن غير قادرين على تقديم المزيد ورغم ذلك فإنهم يتواجدون في التشكيل الأساسي للمنتخب وهذا ما يجعلنا نطرح التساؤلات حول مشروع بيتكوفيتش مع المنتخب وحول الإستراتيجية التي يريد أن يطبقها في المستقبل القريب وهو الذي سيكون في اختبار حقيقي شهر ديسمبر عندما يقود كتيبة المحاربين في نهائيات كأس أمم افريقيا بالمغرب.
بيتكوفيتش كان له رأي مغاير لرأي الشارع الرياضي الجزائري وقال بالحرف بعد مباراة غينيا “بالنسبة لي. لا أتفق أبدا مع من يرى أن غينيا كانت أفضل من الجزائر، أعتقد أننا كنا الطرف الأكثر تنظيما وأظهرنا شخصية قوية، ومن الواضح أن مصيرنا ما زال بأيدينا. وقد هنأت اللاعبين في غرفة خلع الملابس، وهذا لأننا كنا نستطيع الفوز لو نجحنا في استغلال الفرص التي أتيحت لنا، والخروج بشباك نظيفة أمام فريق يضم مهاجما بقيمة سيرهو غيراسي أمر إيجابي ويعكس صلابة دفاعية يمكن البناء عليها”، وهذا ما زاد الطين بلة خاصة وأننا لم نشاهد صلابة دفاعية ولا تنظيما فوق أرضية الميدان والحديث عن الفرص الضائعة يعتبر ذرا للرماد في أعين الشارع الرياضي الجزائري.
الإصلاحات غير كافية في الوقت الراهن والمنتخب بحاجة الى ثورة
التقني السويسري أكد خلال المؤتمر الصحفي الذي جاء بعد مباراة غينيا أنه يمتلك متسعا من الوقت للتحضير الجيد لكأس افريقيا التي ستجري فعالياتها نهاية العام الجاري وهذا ما يدفعنا لطرح تساؤلات جديدة حول إمكانية الوصول الى هذا الهدف وحول التغييرات التي سيحدثها والتي ستعيد الإيقاع الى المنتخب وتجعله صلبا دفاعيا ومرن تكتيكيا من أجل مجابهة كبار القارة السمراء في البطولة القارية.
المنتخب الآن وصل الى نقطة يستوجب الوقوف عندها كيف لا وهو الذي لا يقنع حتى في المباريات التي يفوز بها، هنا الثورة ضرورية صحيح أن التغيير يتطلب مجهودات مضاعفة لكن ثماره ستمتد لسنوات عديدة خاصة وأن المادة “الخام” وهي المواهب الشابة متوفرة سواء في الدوريات الأوربية أو في البطولة المحلية لذلك الناخب الوطني مطالب بإعادة حساباته من جديد ورسم خارطة طريق مفتاحها الرئيس عنصر الشباب وكلمة السر فيها خلق التنافس بين تلك العناصر الشابة من أجل الاستفادة القصوى من إمكاناتها واعطائها الثقة اللازمة من أجل حمل المشعل لسنوات مقبلة.
التحضير ل”الكان” ينطلق من تربص أكتوبر المقبل
سيكون المنتخب الوطني الجزائري أمام مباراة حاسمة شهر أكتوبر المقبل عندما يواجه نظيره الصومالي لحساب الجولة التاسعة من التصفيات المؤهلة الى كأس العالم 2026، حيث سيكون الفوز بهاته المقابلة كفيلا بتأهل كتيبة المحاربين الى كأس العالم، حيث سيكون الناخب الوطني أمام فرصة بداية التحضير لكأس افريقيا بإعطاء الفرصة لكل من تم تهميشهم من قبل واعطائهم الفرصة تماما كتلك التي نالتها العديد من الأسماء في العديد من المناسبات ولم تقدم الإضافة في صورة سعيد بن رحمة ورامز زروقي.
وبعيدا عن الأسماء والخيارات التي يقررها المدرب فإن التقني السويسري مطالب كذلك بتبني طريقة لعب واضحة وهي التي غابت في آخر مناسبتين أمام بوتسوانا وغينيا، كما أنه مجبر على تحسين طريقة خروج المنتخب بالكرة والابتعاد عن الكرات الهوائية الطويلة التي تضع المنافسين في أريحية كبيرة وتكون في صالحهم، فضلا عن الاستقرار على ثلاثي في خط الوسط وتجنب التغيير في كل مرة لأن ذلك ينعكس سلبا على المردود الجماعي للمنتخب.
ومن بين أبرز ما يستوجب على الناخب الوطني البحث عنه هو لاعب الارتكاز أو مسترجع الكرات لأنه يعتبر أهم لاعب فوق المستطيل الأخضر نظرا لدوره الكبير فوق أرضية الميدان في عملية افتكاك الكرة وايصالها للمهاجمين في أحسن الظروف والربط بين الدفاع ووسط الميدان والهجوم، فضلا عن إعطاء حلول إضافية لحامل الكرة وغيرها من المهام التي لم يتمكن لا نبيل بن طالب ولا رامز زروقي من تأديتها رغم الفرص الكثيرة التي تحصلوا عليها سواء في مباريات التصفيات أو في الدورات المغلقة.
بلال عمام




























تعليقات حول هذا المقال