تعتبر بطولة كأس العرب 2025 المقررة في قطر خلال شهر ديسمبر المقبل، فرصة ثمينة للمهاجم الشاب لنادي كوينز بارك رينجرز الإنجليزي الجزائري ريان قلي (20 عاماً)، لإبراز قدراته وتصحيح مساره الكروي، وذلك بعدما فشل في فرض مكانته مع الفريق الأول، وقد تصبح بطولة كأس العرب بمثابة المنصة الأخيرة لإحياء طموحاته.
وبعد تخرّجه من أكاديمية كوينز بارك رينجرز، وجد قلي صعوبة كبيرة في إثبات نفسه ضمن تشكيلة المدرب جوليان ستيفان، إذ خاض هذا الموسم سبع مباريات فقط في جميع المسابقات، أغلبها بديلاً، وسجّل هدفاً واحداً، وبسبب قلة دقائق اللعب، اضطر للمشاركة أحياناً مع فريق تحت 21 عاماً، وهو وضعٌ محبط لموهبة كان يُنظر إليها في إنجلترا على أنها من بين أبرز الوجوه الصاعدة ذات الأصول الجزائرية. ووفقاً لموقع “فوتبول ليغ وورلد” البريطاني، فقد نصحه مقربون علناً بمغادرة النادي اللندني، مؤكدين أن الرحيل سيكون الخيار الأفضل للطرفين، وأنه بحاجة إلى بيئة جديدة تمنحه دقائق لعب حقيقية لإحياء مسيرته المتعثرة.
وفي خضم هذا التراجع، قرر مدرب المنتخب الجزائري الرديف مجيد بوقرة (43 عاماً)، استدعاء قلي لأول مرة في معسكر أكتوبر الجاري، إذ شارك في المباراتين الوديتين ضد فلسطين، وترك انطباعاً مشجعاً لدى الجهاز الفني، الذي يرى أن بطولة كأس العرب 2025 ستكون فرصة مثالية لاختبار إمكانياته في المنافسات الرسمية، ويدرك اللاعب تماماً أن الأداء المميز في هذه البطولة قد يُعيد فتح أبواب الاحتراف أمامه، وربما يجذب أنظار المدرب فلاديمير بيتكوفيتش (62 عاماً)، الباحث هو الآخر عن حلول هجومية جديدة قبل كأس أمم أفريقيا 2025.
من جهة أخرى، أشار الموقع البريطاني نفسه إلى أن إدارة كوينز بارك رينجرز تفكر في بيع اللاعب للاستفادة مالياً من صفقة رحيله، في ظل اهتمام عدد من الأندية الأوروبية بخدماته، وعلى رأسها نادي ليل الفرنسي، الذي وضع اسمه ضمن قائمة المواهب التي يراقبها تمهيداً لضمه مستقبلاً. وصرّح المحلل الرياضي لويس موير قائلاً: “ريان قلي لاعب موهوب، لكنه لم يحصل بعد على الفرصة المناسبة لإظهار قدراته. المنافسة في كوينز بارك رينجرز قوية جداً، ومن الصعب عليه أن يجد مكاناً أساسياً، ربما يكون رحيله خطوة ذكية في هذه المرحلة”.
ويرى متابعون أن أداء قلي في كأس العرب المقبلة سيكون محدداً لمستقبله القريب، فالمهاجم الجزائري الذي وُلد في لندن يتميز بسرعة كبيرة وذكاء تكتيكي يجعله مناسباً لأسلوب اللعب الحديث، لكنه بحاجة إلى ثقة المدرب ودقائق لعب منتظمة، وقد تكون بطولة ديسمبر المقبل بمثابة نقطة التحول الكبرى في مسيرته، إذا نجح في استثمارها بالشكل الأمثل.
وبين خيبة الأمل في إنجلترا والأمل الجديد في قطر، يقف ريان قلي على مفترق طرق حقيقي، فإما أن يستغل كأس العرب 2025 ليعيد اكتشاف نفسه ويبرهن على موهبته أمام الجميع، أو أن يستمر في الظل داخل نادٍ لم يمنحه ما يستحقه من فرص، وفي الحالتين، يبدو أن هذه البطولة ستحدد ملامح المستقبل القريب لمهاجم جزائري شاب يبحث عن بداية جديدة تليق بموهبته.
بوبركة حمزة
































تعليقات حول هذا المقال